المسألة الأولى: تحريم البيع والإتجار في الجسد الإنسانى.
ثمة اتفاق بين الباحثين في القضية على حظر التعامل في الجسد الإنسانى أو أعضائه البشرية عن طريق البيع والشراء من حيث إن بيع أى من هذه الأعضاء أو الإتجار بها، أو قصد التربح من ورائها محظور قطعًا؛ إذ الإنسان هو بنيان الرب، والمخلوق المكرم الذى يحرم الشرع أن يكون موضوعًا للصفقات في أعضائه والتعامل فيها كقطع غيار بشرية، وكسلعة قابلة للتداول والمساومة عليها، فهذا خروج بالإطلاق على قيمة كبرى تلتصق بالإنسان ولا تنفك عنه، وهى الكرامة الآدمية مصداقًا لقوله- تعالى-: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} [1] ، وفى الحديث الشريف: (الآدمى بنيان الرب ملعون من هدمه) .
هذا المنحى الإسلامى يشدد على حماية الإنسان باعتبار آدميته المجردة دون تمييز بين إنسان وآخر على أساس الدين أو الجنس أو اللون أوغير ذلك بما يكفل صون النفس الآدمية عن العبث بها، وحفظ الجسد الإنسانى في عمومه وخصوصه من بعض من استولى عليهم الطمع والجشع فجعلوا الإنسان مادة للتجارة، وسلعة تباع في الأسواق، وهو ابتذال للإنسان، وزراية به لا يجوز شرعًا؛ وبذلك نمنع ظاهرة أصبحت تطفو على السطح تتمثل في سرقة الجثث البشرية وبيعها, والإتجار بالدم الإنسانى، وفى بعض أعضاء جسد الإنسان، إلى الحد الذى صارت معه تجارة رائجة، وموردًا للربح، تمتهن فيها أعضاء الفقراء لصالح الأغنياء، وبورصة لهؤلاء السماسرة الذين عاثوا في الأرض فسادًا وتجعل الآدمى قطع غيار تباع وتشترى في سوق النخاسة الجديدة في تجارة الأعضاء، وزراية بالمخلوق الذى شرفه الله بالخلافة في الكون، وأناط به تنمية الكون وعمران الأرض.
إن صنيع هؤلاء النفر الذين يستحلون بيع جسم الإنسان، وكذا الدم والأعضاء البشرية ينم عن مسلك غير مشروع، وكسب خبيث وحرام لا يحل المال الناتج عنه، ولا الربح العائد منه؛ بل إن هذا الإتجار الشائن يصدق عليه نص قوله- تعالى-: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} [2] .
المسأله الثانية: حكم التداوى بالدم كوسيلة للعلاج:
(1) سورة الإسراء، الآية: 70.
(2) سورة البقرة، الآية: 16.