بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وأشرف الخلق أجمعين محمد بن عبد الله الهادى الأمين، الذى أرسله الله رحمة للعالمين، وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه جميعًا، ومن اقتدى بهديه واتبع سنته وشريعته إلى يوم الدين .. وبعد:
فإن الدين عند الله الإسلام، ومن يتبع غير الإسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين كما حكم بذلك رب العالمين.
لأن الإسلام بمفهومه العام- عقيدة وشريعة- هو الدين السماوى الذى أقره الله ونزل تشريعه على جميع الأنبياء والمرسلين من آدم إلى محمد خاتم النبيين والمرسلين- عليه وعليهم جميعًا أفضل الصلاة والتسليم- ويشهد لذلك قوله- تعالى-: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ} [1] .
وقد اكتملت شريعة الإسلام لتكون صالحة لكل زمان ومكان لمصالح العباد والبلاد إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل والأنبياء- وأصبحت هذه الشريعة- مع عقيدتها وبكل تشريعاتها العقائدية والعملية- محققة للحفاظ على مصالح العباد في أمور دينهم ودنياهم الضرورية والحاجية والتحسينية؛ وذلك من أجل الغاية العظمى من خلق العباد وكل الكائنات، وهى عبادة الله ووحدانيته والإخلاص فيها؛ وذلك لقوله- تعالى-: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [2] ، وقوله- تعالى-: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [3] ، وقوله- تعالى-: {وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ} [4] .
وكان من فضل الله على الإنسان أن فضله وكرمه على جميع خلقه وجعله خليفته في ملكه وأرضه وسخر له كل ما في السموات وما في الأرض ليحيا بها وبمنافعها، ويحقق بها خلافته الشرعية في الدنيا، ويتمكن بها من إقامة ذاته ونفسه وتحقيق الإخلاص في وحدانية الله وعبادته وطاعته في كل أمره ونهيه لتحقيق الإسلام وشريعته بين الناس جميعًا بالحق والعدل والحكمة والموعظة الحسنة لإشاعة السلام الإنسانى والاجتماعى بين الناس جميعًا، وبين الإنسان والبيئة التى يعيش فيها والتواؤم والتوافق بينهما كالروح والجسد بحيث لا يطغى أحدهما على الآخر.
والإنسان في نظر الإسلام هو محور الكون؛ لأن مع ذاته ومع منافع الدنيا يتم تحقيق هذا الوجود الإنسانى الذى أراده الله لعبادته وكلفه بها إلى أن يشاء الله، والإنسان معه من الكليات الخمس الضرورية في ذاته أربع، وهى: الدين، والنفس، والعقل، والنسل، وواحدة من خارجه، وهى: المال، وهو كل منافع
(1) ) سورة البقرة، الآية: 285.
(2) ) سورة الذاريات، الآية: 56.
(3) ) سورة الإسراء، الآية: 44.
(4) ) سورة النور، الآية: 21.