الصفحة 11 من 56

المبحث الأول

في تعريف المنفعة

المنفعة في لغة العرب: اسم مصدر من النَّفع وهو: ما يَتوصل به الإنسان إلى الخيرات، والنفع هو الخير، وهو ضد الضّرّ، يقال: نفعه ينفعه نفعًا ومنفعةً ونَفاعًا ونَفيعة.

ونَفَّعه تنفيعًا: إذا أوصل النفع إليه، أي: كل ما يُستفاد من الشيء، سواء أكان عَرَضًا؛

كسُكنى الدار، أم كان مادة؛ كثمار الأشجار [1] .

وتطلق المنفعة في اصطلاح الأصوليين على المصلحة، التي هي في الأصل جلب المنافع، أو دفع المضار، وتتحصّل مصلحة العباد ومنافعهم بالمحافظة على مقصود الشارع، والذي يتم بالحفاظ فيه على الكليات الخمس، وهي: الدين والنفس والعقل والنسل والمال [2] .

إلا أن الفقهاء يطلقون المنفعة على أنها عَرَضٌ يقابل الأعيان، ويقصرونها على المنافع العرضية؛ كسكنى الدار، دون المنافع المادية؛ كلبن الحيوان، وثمر الأشجار [3] .

ومعنى كون المنفعة عَرَضًا: أنها لا تستقل بذاتها، بل تقوم بغيرها، فتتحدد ماهيتها من كونها ركوبًا، أو سكنى، أو قراءة، أو لُبْسًا بحسب محلّها من كونه سيارة، أو بيتًا، أو كتابًا، أو ثوبًا، وهكذا.

ومن تعريفاتهم للمنفعة: ما ذكره ابن عرفة في"حدوده"بقوله:"مما لا يمكن الإشارة إليه حسًا دون إضافة، يمكن استيفاؤه، غير جزء مما أُضيف إليه" [4] .

شرح التعريف:

1)المنافع لا توجد في الواقع لأنها أعراض، بل لابد لها من جسم مادي تقوم به، فلا يمكن الإشارة إلى سكنى الدار حسًّا إلا إذا أُضيفت السكنى إلى الدار التي تقوم

(1) ينظر: لسان العرب 8/ 358 - 359، تاج العروس 22/ 268، المصباح المنير 2/ 618، المفردات 502.

(2) ينظر: المستصفى 1/ 286 - 287، الإحكام للآمدي 3/ 274.

(3) ينظر: المبسوط 11/ 80، بدائع الصنائع 7/ 145، تحفة المحتاج 7/ 60 - 61، (بهامش: حواشي الشرواني) .

(4) شرح حدود ابن عرفة 396.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت