بها، بخلاف الدار ذاتها، فإنه يمكن الإشارة إليها حسًّا من غير إضافة إلى شيء آخر.
2)والمنافع يمكن تحصيلها بالاستعمال عن طريق ما تعلقت به، وهذا قيد خرجت به الأعراض التي لا يمكن استيفاؤها بالاستعمال؛ كصفة العلم والقدرة عند الآخرين، فلا يمكن الإشارة إليهما حسًّا إلا بإضافتهما إلى شخص ما، ولا يمكن لأحد أن يستوفيهما من أصحابها؛ لأنهما لا ينفكان عن الذات، ولا ينفصلان عنهما.
3)والمنافع لابد فيها أدت تكون غير جزء مما أضيفت إليه، فسكنى الدار ونصف العبد مشاعًا أمر لا يتجزأ، فلا يكون منفعة النصف مشاعًا لشخص، والنصف الآخر لغيره. فأخرج بهذا اللفظ ما كان كذلك [1] .
وقد صاغ هذا التعريف للمنفعة بعضُ المعاصرين بنحو مقارب، فعرّفها بأنها"الفوائد العرضية التي تستفاد من الأعيان" [2] ، فأخرج -زيادة على ما سبق- المنافعَ المادية؛ لأنا تُسمى غَلّة، أو نماءً.
وهذا الذي حكي هنا؛ هو ما عليه أكثر الفقهاء [3] ، باعتبار أن المنفعة -في الغالب- لا تطلق على الأمور المادية كاللبن بالنسبة إلى الحيوان، والثمر بالنسبة إلى الشجر، فذلك يُسمى غَلّة [4] .
(1) ينظر: شرح حدود ابن عرفة 396 - 397.
(2) أبحاث المؤتمر الفقهي الثاني للمؤسسات المالية الإسلامية بحث: الاعتياض عن حق الانتفاع وتطبيقاته المعاصرة 55.
وانظر معه تعريف مقارب لصاحب كتاب: نظرية المنفعة في الفقه الإسلامي 46.
(3) وحكى الهيتمي في تحفة المحتاج 7/ 61 أن المنفعة تطلق على الفوائد العرضية والمادية؛ باعتباره كله يُعدّ من منافع الأعيان. وهذا الذي حكاه قريب من المعنى اللغوي، والمعتبر هنا هو المعنى الاصطلاحي؛ إذ هو المستعمل في أساليب الفقهاء من استعمال هذه الكلمة.
(4) ينظر: الفروق للكرابيسى 2/ 313 - 314، المنثور في القواعد 2/ 82، معجم المصطلحات المالية والاقتصادية 447.