الصفحة 25 من 59

وأما المستأمن من الحربيين الذي دخل دار الإسلام بعقد أمان فقد نصَّ الحنفية على أنه يمنع، ويسترد منه إذا استخرجه إلا إذا عمل بإذن الإمام على شرط، فله المشروط.

قال السرخسي:"حربي دخل دارنا بأمان فأصاب كنزًا أو معدنًا يؤخذ منه كله؛ لأن هذا في معنى الغنيمة، ولا حق لأهل الحرب في غنائم المسلمين رضخًا ولا سهمًا بخلاف أهل الذمة."

وإن عمل في المعدن بإذن الإمام أخذ منه الخمس، وما بقي فهو له؛ لأن الأمام شرط له ذلك لمصلحة رأى فيه لمصارف الخمس فعليه الوفاء بما شرط له ألا ترى أنه لو استعان بهم في قتال أهل الحرب رضخ لهم؛ فهذا مثله" [1] ."

وأما إذا قام الذمي باستخراج المعادن فإنه يملكها عند جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة؛ لأنه مسموح له بذلك. وعند الشافعية يملكها في الراجح قبل إزعاجه ومنعه.

وقد طور الفقهاء في الدولة العثمانية نظام"إقطاع الأرض"الذي كان سائدًا في الماضي إلى نظام"الإجارة"المعروف في الفقه الإسلامي والذي يكون إما على أساس المدة الزمنية، وإما على أساس القيام بعمل معين.

جاء في مجلة الأحكام العدلية (م 449) :"يلزم تعيين المأجور"،

و (م 454) :"يلزم في استئجار الأراضي بيان كونها لأي شيء استؤجرت مع تعيين المدة".

و (م 457) :"يشترط أن تكون المنفعة ممكنة الحصول".

و (م 456) :"يلزم بيان مقدار بدل الإجارة ووصفه، إن كان من العروض أو المكيلات أو الموزونات أو العدديات المتقاربة".

لكن في إنزال عقد الإجارة على الامتياز إشكالًا شرعيًا، وهو جهالة العوض ومدة العقد.

وفي هذه الحالة يمكن أن ننزل عليه عقد المساقاة، فهو يتضمن بعض الاستثناءات لأسباب

(1) المبسوط للسرخسي 2/ 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت