الصفحة 54 من 59

وأما ما ذهب إليه الدكتور يوسف القرضاوي فهو اجتهاد في مورد النص، فقد ثبت في الصحيح أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال:"وفي الركاز الخمس"وقياسه للمعادن على الزروع والثمار لا يصح كما قال أبو عبيد:"إن حكم الزرع مخالف لحكم الذهب والفضة؛ لأن الزرع إنما تجب عليه الزكاة مرة واحدة حين يحصد، ثم لا يكون فيه بعد ذلك شيء، وإن مكث عند صاحبه سنين، وإن الذهب والفضة لا زكاة فيهما عند الفائدة حتى يحول عليها الحول، فتجب حينئذ فيهما الزكاة، ثم لا تزال الزكاة جارية عليهما في كل عام، فأرى حكمهم قد اختلف في الأصل، واختلف في الفرع" [1] .

والثروة المعدنية التي ترتبط بالامتيازات في هذا العصر تعدُّ من أكبر الصناعات المعاصرة وأكثر ها تعقيدًا، فهي تحتاج إلى معدات وآلات متخصصة في البحث والتنقيب عن المعادن، ومتنوعة ومجمعات متكاملة من المرافق والمباني.

هذا بالإضافة إلى وجود كبير من المخاطرة، حيث نجد أن شركات النفط تقوم بإنفاق مبالغ كبيرة على عمليات البحث والتنقيب في المناطق التي يتوقع بها بترول، ثم بعد ذلك يتبين عدم وجود بترول فيها أو وجوده بكميات قليلة لا يمكن استغلالها مما يدعو إلى الانتقال مناطق أخرى؛ فيجب فيها ربع العشر. وإذا كان الحق الواجب فيها ربع العشر؛ فإنه يصرف في مصارف الزكاة دون مصارف الفيء.

(1) الأموال لأبي عبيد، ص 375.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت