قال ابن شاس المالكي:"وكل حر مسلم نال من المعدن نصابًا من النقدين ففيها الخمس إلا أن توجد فيه"ندرة"ففيها الخمس. وروي عن ابن نافع كغير ها."
وقيل: إن كانت يسيرة ففيها كغيرها، وإن كانت كثيرة ففيها الخمس.
وإذا قلنا برواية ابن القاسم فإن العمل المعتبر في تمييز الندرة عن غيرها هو التصفية للذهب والتخليص لها دون الحفر والطلب، فإذا كانت القطعة خالصة لا تحتاج إلى تخليص فهي الندرة المشبهة بالركاز، وفيها الخمس. وأما إن كانت ممازجة للتراب، وتحتاج إلى تخليص فهي كالمعدن، وتجب فيها الزكاة. حكاه القاضي أبو الوليد (الباجي) عن أبي الحسن" [1] . وقد ذكرنا أقوال الشافعية جميعها عند القول الأول فيمكن الرجوع إليها" [2] .
واستدلوا لذلك بما استدل به كل من أصحاب القولين السابقين
القول الرابع: ذهب الدكتور يوسف القرضاوي إلى طرح حل جديد، وهو أن يؤخذ العشر أو نصف العشر حسب النفقات وعدمها أو قلتها. حيث قال بعد أن ذكر آراء الفقهاء وأدلتهم في هذه المسالة:"والفرق بين الخمس (20%) وربع العشر (2.5%) ليس فرقا هينا، فلا بأس أن يفرض العشر (10%) أو نصفه (5%) حسب قيمة المستخرج بالنسبة إلى التعب والتكاليف. وليس ذلك ابتداعا لشرع جديد، بل هو صريح القياس على ما جاء به الشرع من التفاوت بين مقادير الواجب حسب نفع المال المأخوذ وقيمته وسهولة الحصول عليه أو مشقته" [3] .
والراجح هو القول الثالث من أن مقدار الحق الواجب في المعادن يختلف باختلاف التكاليف والنفقات والتعب والمشقة، فإذا كان المعدن يخرج بلا تكاليف ولا عناء ولا تعب فالمقدار الواجب فيه الخمس (20%) وأما إذا كان المعدن يخرج بتكاليف وعناء وتعب فالمقدار الواجب فيه ربع العشر (2.5%) ؛ لأن إعمال الدليلين أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر.
(1) عقد الجواهر لابن شاس 1/ 236.
(2) المهذب للشيرازي مع المجموع 6/ 82.
(3) فقه الزكاة للقرضاوي 1/ 446.