3 -ولأن المعدن غير الركاز كما بينا سابقًا، فإذا وجب في الركاز (الكنز) الخمس فيجب في المعدن ربع العشر (الزكاة) .
القول الثاني: ذهب الحنفية وأبو عبيد والشافعية في قول إلى أن مقدار الحق الواجب في المعادن الخمس (20%) .
قال الزيلعي الحنفي:"إذا وجد معدن ذهب أو فضة أو حديد أو صفر أو رصاص في أرض خراج أو عشر أخذ منه الخمس" [1] .
وقال السرخسي الحنفي:"اعلم أن المستخرج من المعادن أنواع ثلاثة: منها جامد يذوب وينطبع كالذهب والفضة والحديد والرصاص، والنحاس، ومنها جامد لا يذوب كالجص والنورة، ومنها مائع لا يجمد كالماء والزئبق والنفط. فأما الجامد الذي يذوب بالذوب ففيه الخمس عندنا" [2] . وقد ذكرنا قولًا ثانيًا للشافعي في السابق [3] . وبوب أبو عبيد بابا بعنوان:"الخمس في المعادن والركاز". واستدلوا لما ذهبوا إليه بالأدلة التالية:
1 -عموم قوله صلى الله عليه وسلم:"وفي الركاز الخمس" [4] . فهو يدل على أن الحق الواجب في المعادن الخمس؛ لأن الركاز يطلق على المعدن والكنز كما بينا سابقا.
2 -ما روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة فقال:"ما كان في طريق مأتى، أو في قرية عامرة ففيه، وفي الركاز الخمس" [5] . فالمراد بالركاز هنا المعدن والكنز كما بينت سابقًا.
3 -قياس المعادن على الغنيمة.
القول الثالث: ذهب المالكية في رواية والشافعية في قول إلى أن ما يستخرج بلا عناء ولا تعب ولا نفقة يجب فيه الخمس، وما يستخرج بعناء وتعب ونفقة ففيه ربع العشر.
(1) تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 288.
(2) المبسوط للسرخسى 2/ 211.
(3) الأموال لأبي عبيد، ص 369.
(4) سبق تخريجه وهو متفق عليه.
(5) سنن النسائي، كتاب الزكاة، باب المعدن، رقم (2494) وهو حديث حسن.