ثانيا: مقدار الحق الواجب في المعادن.
اختلف الفقهاء في مقدار الحق الواجب في المعادن على عدة أقوال وهي:
القول الأول: ذهب الحنابلة والمالكية في المذهب والشافعية في قول إلى أن مقدار الحق الواجب في المعادن من ذهب وفضة وغيرهما عند بعض الفقهاء ربع العشر (2.5%) .
قال المرداوي الحنبلي:"ففيه (المعدن) الزكاة في الحال ربع العشر. هذا المذهب، وعليه جماهير الأصحاب، وقطع به كثير منهم، وهو من المفردات" [1] .
وقال ابن شاس المالكي:"وكل حر مسلم نال المعدن نصابًا من النقدين ففيه ربع العشر، إلا أن توجد فيه"ندرة" (وهي التي لا يتكلف فيها عمل تنقيتها) ففيها الخمس" [2] .
وقال الشيرازي الشافعي:"وفي زكاته ثلاثة أقوال: أحدها: يجب ربع العشر؛ لأنا قد بينا أنه زكاة، وزكاة الذهب والفضة ربع العشر. والثاني: يجب فيه الخمس؛ لأنه مال تجب كالركاز (الكنز) فيه بالوجود فتقدرت زكاته بالخمس كالزكاة. والثالث: أنه إن أصابه من غير تعب وجب فيه الخمس، وإن أصابه بتعب وجب فيه ربع العشر؛ لأنه حق يتعلق بالمستفاد من الأرض فاختلف قدره باختلاف المؤون كزكاة الزرع" [3] .
واستدلوا لذلك بما يلي:
1 -ما روى أبو عبيد -بسنده- عن ربيعة بن عبد الرحمن عن غير واحد من علمائهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقطع لبلال بن الحارث معادن القبلية (بلاد معروفة بالحجاز) وهي ناحية الفرع. قال: فتلك المعادن لا تؤخذ منها إلا الزكاة إلى اليوم" [4] . فهو يدل على أن الحق الواجب في المعادن ربع العشر."
2 -القياس على زكاة الأثمان (الذهب والفضة) المملوكة للمسلم، فالواجب فيها ربع العشر.
(1) الإنصاف للمرداوي 3/ 87، وانظر: المغني لابن قدامة 3/ 24.
(2) عقد الجواهر لابن شاس 1/ 236، وانظر: حاشية الدسوقي 1/ 486.
(3) المهذب للشيرازي مع المجموع 6/ 82، وانظر: مغني المحتاج الشربيني 1/ 394.
(4) الأموال لأبي عبيد، ص 393.