الصفحة 8 من 59

زكاة الثروة المعدنية وحقوق الإمتياز في الفقه الإسلامي

أ. د. محمد عثمان شبير [1]

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه، ومن دعا بدعوته إلى يوم الدين.

أما بعد .. فإن موضوع:"زكاة الثروة المعدنية وحقوق الامتياز"يعدُّ من الموضوعات المهمة في هذا العصر؛ لأن الثروات المعدنية بما فيها: البترول، والغاز، والفوسفات، والحديد، وغير ذلك؛ أصبح لها دور كبير في اقتصاديات الدول المعاصرة، فهي تمثل أغلب واردات الدول وصادراتها، كما أنها أصبحت المادة الخام لكثير من الصناعات المعاصرة.

هذا بالإضافة إلى أن البترول أصبح اليوم المادة الأولى المولدة للطاقة في العالم، وهو يحظى باحتياطيات ضخمة في الدول العربية المنتجة للنفط، حيث يبلغ الاحتياطي العربي منه قرابة (70%) من الاحتياطي العالمي.

وقد اعتمدت الدول العربية النفطية المعاصرة في بداية ظهور النفط في أراضيها بكميات اقتصادية على عقود امتياز أجنبية عالمية. وبالرغم من أن غالبية هذه الدول قد تخلت عن عقود الامتيازات الأجنبية، واستبدلتها بعقود امتياز وشراكة مع شركات محلية؛ إلا أنه لا تزال بعض الدول المنتجة للنفط تتعامل بعقود الامتياز الأجنبية، فتلجأ إليها لتحسين إنتاج الثروات الطبيعية؛ لاعتقادها أن بعض الشركات الأجنبية تملك من الخبرة التقنية والوسائل الفنية أكثر من غيرها. ومما يؤيد ذلك ما نشرته جريدة الشرق الأوسط في عددها: (9492) بتاريخ (23/ 11/2004 م) من أن ليبيا ستقوم قريبا بعرض المزيد من المناطق النفطية في شرق البلاد

(1) رئيس قسم الفقه والأصول -كلية الشريعة والدراسات الإسلامية- جامعة قطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت