الصفحة 24 من 57

ثلاث: في الماء، والكلأ، والنار"رواه الخلال. ولأنها ليست من أجزاء الأرض، فلم يملكها بملك الأرض، كالكنز. والثانية يملكها، لأنها خارجة من أرضه المملوكة له، فأشبهت الزرع والمعادن الجامدة" [1] .

الراجح:

والذي يظهر لنا رجحانه هو رأي المالكية المشهور في أن المعادن بجميع أنواعها ملك للأمة التي تنوب عنها الدولة، أو أن أمرها إليها تتصرف فيها حسب مصالح الأمة الإسلامية، وأنها إذا أقطعتها لجهة أو لشخص فلا يجوز أن يكون ذلك على سبيل التمليك التام، وإنما يكون على سبيل إقطاع المنفعة لفترة زمنية محددة

وعلى ضوء ذلك فلا يملك الفرد المعدن بإحيائه للمعدن نفسه، أو إحيائه للأرض التي وجد فيها المعدن، ولكن إذا سمحت الدولة بإحياء المعدن بعوض أو بدونه حسب المصلحة فإنه يملك الناتج منه خلال الفترة الزمنية المحددة، وحينئذ يكون الواجب فيه الخمس أو نحوه -على ما سيأتي تفصيله-.

يقول الشيخ أبو زهرة رحمه الله في ترجيح هذا الرأي:"هذا الرأي هو الرأي المأخوذ من لب الفقه الإسلامي، ويستند إلى السنة، وعمل النبي صلى الله عليه وسلم، وهو يتفق مع المعاني الفقهية، ومع التكافل الاجتماعي السليم، ويتفق مع التكافؤ بين العمل ومقدار الثمر ة" [2] .

(1) المغني لابن قدامة (5/ 571 - 573) والأحاديث الواردة فيه هي: 1 - حديث إقطاع بلال المعادن القبلية، سبق تخريجه وهو حديث ينهض حجه. 2 - إقطاعه معدن الملح ثم رجوعه ... حديث رواه أبو داود ط. حمص (3/ 447) الحديث رقم 3064 والترمذي الحديث رقم 1380 وابن ماجة الحديث رقم (2475) . 3 - حديث الناس، والمحفوظ بلفظ (المسلمون شركاء في ثلاث ... ) رواه أبو داود الحديث رقم 3477 والبيهقي (6/ 150) وأحمد 5/ 364 وصححه الألباني في الإرواء 6/ 7.

(2) التكافل الاجتماعي للشيخ أبو زهرة ص 32.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت