فهرس الكتاب
والعلاج.
وقد سبق ذكر آراء الفقهاء في ملكية المعادن، ويبنى على القول بأنها ملك للدولة قضية الإقطاع، وقد رجحنا في السابق القول بأنها ملك للدولة، وبالتالي فيجوز إقطاعها إقطاع استغلال وانتفاع لمدد مناسبة حسبما تقتضيه المصلحة العامة، لكن الذي يظهر لي رجحانه أنه لا يجوز للدولة إقطاعها على سبيل التمليك الدائم، لما في ذلك من إضرار على مستقبل الأجيال، بل إضرار بميزانية الدولة وذلك لأن المعادن، وبخاصة البترول والغاز في طريقها إلى النفاذ، فالغلاء، وبالتالي فيجب عليها أن لا تفرط فيها، ومن جانب آخر فإن الخليفة الثاني عمر رضي الله عنه رفض أن يوزع الأراضي المفتوحة في العراق، والشام ومصر وغيرها على المجاهدين الفاتحين، حتى تبقى خيراتها للأجيال اللاحقة مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحشر بعد أن ذكر الله الفيء للمهاجرين والأنصار (وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [1] .
فعلى ضوء ذلك فإن حقوق الامتياز الخاصة بالمعادن تدخل بوضوح إقطاع التمليك والاستغلال والانتفاع، أو أنها تكيف على هذا الأساس القوي الواضح.
وبما أن عقد الإقطاع (على الراجح من أقوال أهل العلم) هو يكسب حق المنفعة فقط أو حق الامتياز وإن كانت المدة طويلة (99 سنة مثلًا) ولذلك تكون الزكاة في أحد الأمرين:
1 -ما ينتجه الشخص (فردًا أو شركة) بالقدر الذي يملكه، وليس في حصة الدولة.
2 -في حالة بيع صاحب الامتياز هذا الحق بمبلغ معين يصل إلى النصاب -كما سيأتي تفصيله-.
ومن هنا فليس هناك زكاة في حق الامتياز ما دام لم يعوض عنه، لأنه ليس مالا من حيث
(1) سورة الحشر الآية 10.