الصفحة 32 من 57

الثالثة: يحتاج إلى إذن أصحابه، مثل أفنية الدور والأملاك والطرق الخاصة، فلا يجوز لأحد أن يرتفق بها إن كان مضرًا بالإجماع، أما إذا لم يكن فيه إضرار فالأرجح هو عدم الجواز أيضًا إلا بإذنهم كما هو رأي الشافعية والحنابلة [1] .

النوع الثاني: إقطاع التمليك، وهو قيام الدولة بتمليك شخص مما تملكه ملكية تامة، أو ناقصة، وهذا له صور:

1 -إقطاع أرض الموات التي لا مالك لها للتعمير والإصلاح والإنتاج، فهذا جائز بالاتفاق حيث يتملكها المحيي بالإحياء لقوله صلى الله عليه وسلم (من أحيا أرضا ميتة فهي له) [2] ولكن المحيي يملك ظاهر الأرض فقط على الراجح من أقوال أهل العلم، وهناك تفصيل في أنواع الأرض ليس هذا محل بحثه.

2 -إقطاع المعادن، وهي البقاع التي أودع الله تعالى فيها جواهر الأرض، وتسمى في عصرنا الحاضر بالمواد الخام، وهي نوعان:

الأول- المعادن الظاهرة، وقد اختلف الفقهاء في تعريفها، فقال الماوردي: الظاهرة هي ما كان جوهرها المستودع فيها بارزًا كمعادن الكحل والملح والغاز، والنفط، وهو كالماء الذي لا يجوز إقطاعه، والناس فيه سواء ... ) [3] .

وبالتالي فالمعادن الباطنة، فهي (ما كان جوهرها مستكنًا فيها لا يوصل إليه إلا بالعمل كمعادن الذهب والفضة والصفر والحديد، فهذه وما أشبهها معادن باطنة سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبك، وتخليص، أو لم يحتج) [4] .

وذهب بعض الفقهاء إلى تعريف المعدن الظاهر بأنه: (ما يخرج جوهره بلا علاج في بروزه، وإنما العلاج في تحصيله، والباطن ما لا يخرج إلا بعلاج) [5] .

والراجح هو التعريف الأخير حيث جعل المعيار مدى الحاجة في استخراجه إلى العمل

(1) يراجع: الأحكام السلطانية للماوردي ط. التوفيقية والأحكام السلطانية لأبي يعلى ط. مصطفى الحلبي ص 224 - 227 والمغني لابن قدامة ط. الرياض (5/ 577) والشرح الكبير مع الدسوقي ط. دار الفكر (4/ 67) وحاشية ابن عابدين (5/ 475) .

(2) الحديث رواه الترمذي (1/ 259) وقال: حسن صحيح وأحمد 3/ 304 - 338، وقال الألباني في الإرواء 6/ 504، صحيح بشرط الشيخين.

(3) الأحكام السلطانية 223 - 224، ط. التوفيقية، ويتبعه في التعريف القاضي أبو يعلى في الأحكام السلطانية ص 235 ط. مصطفى الحلبي.

(4) المصدران السابقان.

(5) نهاية المحتاج (5/ 349، 351) ويراجع: محمد باقر الصدر: اقتصادنا ص 431، 440، وأ. د. عبد السلام العبادي: الملكية في الشريعة الإسلامية ط. الأقصى، عمان 1/ 348.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت