فهرس الكتاب
للإجابة عن ذلك أن الذين قالوا بوجوب الخمس اعتبروا الخمس غير الزكاة ولذلك لا يشترط فيه النصاب، وأما الذين أوجبوا الزكاة فقد اشترطوا النصاب، وأن هذه المعادن إما تدخل في حديث الركاز وهو في دليل خاص، وصريح، وصحيح، أو في الأدلة العامة المعتبرة.
الترجيح وتحرير محل النزاع
1 -ويظهر مما ذكرناه أنه لا خاص في وجوب الحق في المعادن من حيث الجملة [1] ، ولكنهم اختلفوا في تكييف هذا الحق: هل هو زكاة؟ وحينئذ تكون ربع العشر أم هي الخمس كما هو الحال في دفين الجاهلية.
2 -ومن جانب آخر فلا يوجد نص يبين هذا الحق ويحدده سوى الحديث الصحيح ( .... وفي الركاز الخمس) ولكنه مختلف في تفسيره -كما سبق- فعلى رأي الجمهور لا يشمل المعدن، وبالتالي خرج عن كونه ملزمًا لهم.
3 -والراجح هو وجوب الزكاة أو الخمس في جميع المعادن المستخرجة من الأرض ما دامت لها قيمة تصل إلى نصاب الذهب أو الفضة حيث إن الأدلة التي ذكرها الحنابلة قوية وعامة تشمل المعادن بدون شك، كما أنه لا دليل على تخصصها، وما قاله بعض الفقهاء من أن الأصل عدم وجوب الزكاة مردود بالأدلة الكثيرة الصريحة في الدلالة على أن في كل مال حقًا لله تعالى يصرف لمستحقيه.
4 -وسواء رجحنا قول الجمهور، أو الحنفية في تفسير الركاز، فإن رأي الحنفية والشافعية في قول، والأوزاعي [2] في وجوب الخمس في المعادن قول له وجاهته وأدلته وبما أننا رجحنا القول بأن المعادن كلها ملك للدولة لكنها إذا أقطعها لشخص أو جهة أو استخرجها شخص من نفسه فإن الواجب قي المستخرج منها هو الخمس، لأنه المناسب مع مقاصد الشريعة في فرض المقادير من الزكاة حسب التكاليف وأهمية المستخرج مع مراعاة التكاليف التي سنتحدث عنها، وللأدلة التي
(1) يقول النووي في المجموع 6/ 75: (أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في المعدن) .
(2) الاستذكار 9/ 57.