فهرس الكتاب
(ليس هذا مما يثبته أهل الحديث لو ثبتوه لم يكن فيه رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم إلاّ إقطاعه فأما الزكاة في المعادن دون الخمس فليست مروية عن النبي صلى الله عليه وسلم فيه) [1]
قال البيهقي: (وهو كما قال الشافعي في رواية مالك ... ) [2]
وقد حقق الحديث العلامة الألباني فوصل إلى النتيجة نفسها، فقال في بداية الحديث (ضعيف) ثم قال بعد الدراسة (وبالجملة فالحديث بمجموع طرقه ثابت في إقطاع، لا في أخذ الزكاة من المعادن) [3] ومع ذلك خصص المالكية والشافعية المعادن بالذهب والفضة، لأن الأصل عدم الوجوب، وقد ثبت في الذهب والفضة بالإجماع فلا تجب في غيرهما إلا بدليل صريح.
في حين أن الحنابلة عمموا الزكاة في جميع المعادن، لأنه مال له قيمة فتجب فيها الزكاة وذلك للأدلة الكثيرة من الكتاب والسنة التي تدل على وجوب الحق في جميع الأموال منها قوله تعالى: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) [4] وقوله تعالى: (وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ* لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ) [5] وقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الأَرْضِ) [6] حيث يدل على وجوب الإنفاق في كل ما كسبته الأيدي، وفي كل ما تخرجه الأرض من الأموال الطيبات.
فما يستخرج من المعادن أموال بل أموال نفيسة فكيف يعفى من هذا الواجب الذي فرضه الله تعالى لصالح المستحقين [7] .
وقد استدل الظاهرية على أن غير الذهب والفضة البالغين النصاب من المعادن لا تجب فيه الزكاة بالأحاديث الدالة على وجوب النصاب، وأن هذه المعادن سواهما لم يرد فيهما نص صحيح وصريح [8] .
(1) المجموع 6/ 5 و قال
(2) السنن الكبرى 4/ 152.
(3) إرواء الغليل ط. المكتب الإسلامي 3/ 312 - 313.
(4) سورة التوبة الآية: 103.
(5) سورة المعارج الآية: 24.
(6) سورة البقرة الآية 267.
(7) المغني مع الشرح الكبير 2/ 617 - 619.
(8) المحلى لابن حزم 5/ 324.