الصفحة 11 من 12

فقال الحنابلة وهو ظاهر كلام المالكيّة وقول الشّافعيّ في الجديد وعليه الفتوى: لا يجزئه ذلك، واستدلّوا بأنّ النّصاب معتبر بالقيمة، فكانت الزّكاة من القيمة، كما إنّ البقر لمّا كان نصابها معتبرًا بأعيانها، وجبت الزّكاة من أعيانها، وكذا سائر الأموال غير التّجارة.

وفي قول ثانٍ للشّافعيّة قديم: يتخيّر المالك بين الإخراج من العرض أو من القيمة فيجزئ إخراج عرضٍ بقيمة ما وجب عليه من زكاة العروض.

وفي قولٍ ثالثٍ للشّافعيّة قديمٍ: أنّ زكاة العروض تخرج منها لا من ثمنها، فلو أخرج من الثّمن لم يجزئ [1] .

وعليه فأرى أن الراجح عند جميع الفقهاء عدم جواز دفع المنفعة بدلا من المال الواجب في الزكاة مطلقا، يستوي في ذلك الأموال التجارية والمواشي والمزروعات، وعند الحنفية لا يجوز ذلك كما تقدم أيضا.

أما على مذهب الحنفية، فواضح، لأن المنافع ليست أموالا عندهم.

وأما على مذهب الجمهور، فكذلك في المواشي والمزروعات قولا واحدا، لأن دفع البدل لا يجوز فيها عندهم، والمنفعة هنا بدل، فلا تغني عن الواجب، وأما في النقود والعروض التجارية، فكذلك لا يجوز أيضا في نظري -رغم أن البدل فيها عندهم هو الأساس- لأن النص عندهم جاء على دفع النقود، والمنافع ليست نقودا، وإن كانت من الأموال عندهم، فلا تغني عن النقود، وقد نص على ذلك العمراني في البيان شرح المهذب فقال: (ولا يجوز أن يخرج من مال التجارة إلا الدراهم أو الدنانير أو عرضا بعينه) [2] .

(1) انظر الموسوعة الفقهية الكويتية- مصطلح زكاة- فقرة 78 و 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت