فهرس الكتاب
وسوف أضرب مثالا على ما تقدم، يوضحه ويشرحه:
طبيب غني يملك النصاب، وقد حال عليه الحول، ووجب عليه مبلغ من المال للزكاة، وهو يداوي المرضى من الفقراء والأغنياء، جاءه مرة مريض فقير، فداواه على أجرة محددة مسبقا، ثم عجز المريض عن دفع هذه الأجرة، فهل يجوز للطبيب إعفاء مريضه من الأجرة، وعدِّ ذلك من زكاة ماله الواجبة عليه، فيسقط عنه من الزكاة الواجبة عليه بمقدار هذه الأجرة؟؟
الجواب:
يجب بحث هذا الموضوع من زاويتين يحتملهما:
الأولى: إسقاط الدائن دينه عن مدينه الفقير المسلم مقابل زكاته.
والثانية: دفع المزكي لفقير مسلم منفعة مقوَّمة بمال، وعد ذلك من زكاة ماله، بحسب قيمة هذه المنفعة.
وجواب الأولى أن عامة الفقهاء لا يجيزون إسقاط الدين عن المدين الفقير وعد ذلك من زكاة المال، لأن شرط دفع الزكاة للفقير تمليكها له، والإسقاط ليس تمليكا، فلا يحل محله، ولا يعطى حكمه، وذهب البعض إلى جواز إسقاط الدين عن المدين المستحق للزكاة، وعدَّ ذلك من الزكاة.
وجواب الثانية أن الحنفية والجمهور لا يجيزون -في نظري- دفع المنفعة بدلا من أموال الزكاة.
أما عند الحنفية، فلأن الزكاة يجب أن تكون مالا، والمنفعة عندهم ليست مالا، لأن المال عندهم ما أمكن ادخاره، وهذه لا يمكن ادخارها، فلا تكون مالا، فلا تجزئ في الزكاة.
وكذلك عند الجمهور من الفقهاء، لأنهم يشترطون في المدفوع من زكاة الزروع