فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 116

والصواب في هذه المسألة تحريم شد الرحال لتقصد بقعة معينة إلا أن تكون المساجد الثلاثة وبهذا قال الإمام أحمد رحمه الله وأبو محمد الجويني ، وانتصر له بقوة شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله ، بل لقد ابتلي بسبب هذه المسألة بلاء عظيما ، وأوذي وسجن رحمه الله

المسألة الثانية: ما حكم شد الرحال لطلب العلم أو لصلة الرحم أو للصلاة على جنازة ؟

الصحيح جواز ذلك ، وأنه غير داخل في النهي وذلك لأمرين:

الأمر الأول: أن الصحابة رضي الله عنهم وأتباعهم من السلف قد كثرت منهم الرحلات إلى سائر الأقطار والأمصار لأجل طلب العلم وهذا أمر معهود معلوم قد تكاثرت فيه المصنفات

الأمر الثاني: أن المرتحل للعلم أو للصلاة على قريب أو صديق أو صاحب فضل وعلم ، أو لأجل صلة رحم ، لا يتقصد مكانا معينا وبقعة مخصصة ، وإنما سافر لأداء عبادة طلب العلم أو صلة الرحم أوالصلاة على الجنازة وهي من العبادات التي يتقرب بها إلى الله ، والمرتحل في ذلك لم يقصد ذات البقعة وإنما قصده العلم الموجود في البقعة وهكذا ، ومما يدل على ذلك مثلا ، أن المرتحل للعلم أو الصلة أو صلاة الجنازة ، لا يعنيه المكان وإنما يعينه من سكن المكان ، ولذا هو يرتحل لأجل العلم في المكان الذي يتوافر فيه العلماء فإن وجدوا في الحجاز ارتحل إليها ، وإن كانوا في الشام ارتحل إليها وهكذا ، وهذا يدل دلالة بينة على أنه لم يقصد بقعة معينة .

المسألة الثالثة: فضائل المساجد الثلاثة ؟

سبق بحث هذه المسألة بأدلتها في شرح كتاب الحج في الدورة الخامسة ، وبيان أن المضاعفة في المسجد الحرام بمائة ألف صلاة ، وفي مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - بألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة ، وأما المسجد الأقصى فالصحيح أن المضاعفة فيه بمائتين وخمسين صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجدين ، وتفصيل ذلك في مذكرة شرك كتاب الحج من البلوغ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت