فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 116

وقد ذكر بعض أهل العلم والصالحين بالتجربة أن المؤمن الصالح يجد انشراحًا في صدره وإقبالًا في على عبادة ربه ليلتها وهذا من توفيق الله لعبده المؤمن والله أعلم

الحديث الثاني والخمسون

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد: المسجد الحرام ، ومسجدي هذا ، والمسجد الأقصى"متفق عليه

تخريج الحديث:

أخرجه البخاري في صحيحه حـ 1864 ومسلم 2/976 من طريق شعبة عن عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد رضي الله عنه .

شرح الحديث:

قوله:"لا تشد الرحال"تشد بضم التاء والدال ، و (لا) هنا نافية ، والنفي أقوى من النهي ، قال الطبري:"النفي أبلغ من صريح النهي ، كأنه لا يستقيم أن يقصد بالزيارة إلا هذه البقاع لاختصاصها بما اختصت به"وقد جاء الحديث عند مسلم من طريق جرير عن عبد الملك بن عمير عن قزعة عن أبي سعيد بلفظ"لا تَشدوا الرحال ..."أي بلفظ النهي ، لكن النفي أبلغ كما سبق .

مسائل الحديث:

المسألة الأولى: تحريم شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة

وهذا هو مدلول حديث الباب ، ومنه نعرف فضل هذه المساجد الثلاثة ، واختصاصها بجواز شد الرحال ، أما غيرها من بقاع الدنيا فلا يجوز تعظيمه ولا شد الرحال إليه ، فإن كان شد الرحال لأجل صاحب قبر فالتحريم أشد . لأن هذا قد يكون من وسائل الشرك .

وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن شد الرحل إلى غير هذه المساجد الثلاث مكروه وليس بحرام ، وقالت طائفة ثالثة من أهل العلم . بجواز شد الرحال وحملوا النهي في حديث الباب على حالة خاصة وهي: حالة النذر ، كأن ينذر شخص الصلاة في بقعة معينة ، فلا يلزمه الوفاء إلا إذا نذر الصلاة في المساجد الثلاثة . ففي هذه الحالة يجب عليه الوفاء ، ويحرم عليه مخالفة ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت