فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 116

لفظ مسلم (لا صام ولا أفطر ) فقيل عن هذه الجملة بأنها دعائية فيكون المعنى بأن النبي صلى الله عليه وسلمدعا عليه بأنه لا صام ولا افطر ,ولا يخفى أن من دعا عليه النبيصلى الله عليه وسلمفإنه لا يفلح ولا يكون إلا في تباب ,وقيل معنى (لا صام ولا أفطر) أي أنه لم يطعم ولم يشرب ولم يصم صومًا شرعيًا, وعلى المعنيين جميعًا يكون الخبر خرج مخرج الذم لمن صام الدهر، وهذا بلا ريب باستثناء العيدين وأيام التشريق، لأنه لو كان المعنى مع صيام هذه الأيام لما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لا صام ولا أفطر) لأن صيام العيدين محرم إجماعًا وقد تقدم أيضًا أن الجمهور يحرمون أيضًا صيام أيام التشريق للحاج وغيره وإنما اختلفوا في المتمتع إذا لم يجد الهدي.

مسائل الحديث:

من صام الدهر هل فعله محمود ؟

قد اختلف الفقهاء فيمن صام الدهر باستثناء العيدين هل فعله محمود أم مذموم على مذاهب:

المذهب الأول: استحباب صيام الدهر وهذا اختيار ابن المنذر وأصحاب هذا القول احتجوا بحديث حمزة الأسلمي ( أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إني أسرد الصوم فأذن له النبي صلى الله عليه وسلم بالصيام) ، وقد سبق تخريجه والكلام عليه .

ويمكن الإجابة عن هذا الحديث بأن سرد الصوم لا يقتضي صيام الدهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم حتى يقول القائل لا يفطر.

واستدلوا أيضًا بقوله صلى الله عليه وسلم ( من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر) . وفي هذا نظر لأن التشبيه بالثواب لا يقتضي وقوع التشابه أو التناسب من كل وجه واستدلوا أيضًا بأدلة أخرى لا يتسع المقام لذكرها.

المذهب الثاني: تحريم صيام الدهر وهذا مروي عن ابن حزم وطائفة من أهل العلم لحديث أبي سعيد الخدري عند احمد والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت