فهرس الكتاب
أما القول الثاني: وهو أن الاعتكاف لا يصح إلا في مسجد جامع، فدليله حديث عائشة"لا اعتكاف إلا في مسجد جامع"وهذا الحديث ليس بمرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وكون المعتكف يخرج إلى الجمعة فهذا أمر لا ينافي الاعتكاف، وكوننا نقصر الاعتكاف في المساجد التي يقام فيها الجمعة فهذا أمر فيه تكلفة على الناس، وتقليل للاعتكاف، لأنه لا يتوفر لكل معتكف مسجد جامع .
المسألة الثالثة: هل يشترط الصوم للاعتكاف أم لا ؟
اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: قول الجمهور،: أبو حنيفة ومالك واحمد في رواية قالوا: أن الصوم شرط في صحة الاعتكاف فلا يصح اعتكاف إلا بصوم.
القول الثاني: قول الإمام الشافعي والرواية المشهورة في مذهب الإمام احمد: أن الصوم ليس شرط في الاعتكاف، فيصح الاعتكاف ولو لم يكن معه صوم.
أدلة الجمهور: استدلوا بأن مشروعية الاعتكاف لا تعرف إلا مع الصوم، فإنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اعتكف من غير صيام، فاعتكف العشر الأواخر ولا ريب أنه صائم، وقالوا إن ذكر الاعتكاف جاء في آيات الصيام في قولة تعالى: {أحل لكم ليلة الصيام الرفث إلى نسائكم....} إلى أن قال: { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد} فدل على ارتباط الاعتكاف بالصوم وأنه لا انفصال بينهما واستدلوا بما جاء في حديث عائشة رضي الله عنه:"ولا اعتكاف إلا بصوم"وسبق ترجيح وقفه .
أدلة من قال بعدم اشتراط الصيام في الاعتكاف: ما جاء في الصحيح أن عمر رضي الله عنه قال:"يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن اعتكف ليلة في المسجد الحرام قال النبي صلى الله عليه وسلم: فأوفِ بنذرك"ومعلوم أن الليل ليس محلًا للصوم فدل على صحة الاعتكاف بدون صوم، والراجح مذهب الجمهور لقوة أدلتهم
ثم ذكر المؤلف بعد ذلك جملة من الأحاديث المتعلقة بليلة القدر.
الحديث التاسع والأربعون