فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 116

القول الثاني: أن الاعتكاف لا يكون إلى في مسجد جامع تقام فيه الجمعة, استنادًا لما جاء في حديث عائشة:"ولا اعتكاف إلى في مسجد جامع"وقالوا بأن المقصود بالمساجد في الآية (وأنتم عاكفون في المساجد) المساجد التي يقام فيها الجمعة لأن هذه الآية نزلت على النبي صلى الله عليه وسلم وهو معتكف في مسجده فيكون الاعتكاف في المساجد التي تشبه مسجد النبي صلى الله عليه وسلم لأن مسجد النبي صلى الله عليه وسلم تقام فيه الجمعة .وهذا القول يروى عن الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه, وهو قول الزهري و الإمام مالك.

القول الثالث: أن الاعتكاف عام في كل مسجد تقام فيه الجماعة وهذا قول الجمهور والأئمة الثلاثة: أبو حنيفة والشافعي واحمد ورواية ثانية عن الإمام مالك ، وقال به جمع من العلماء، وقالوا: لأن الآية عامة، وقالوا: إننا اشترطنا أنه تقام فيه صلاة الجماعة لأن صلاة الجماعة واجبة والمعتكف بين أمرين: أما أن ينقطع ويترك صلاة الجماعة فيكون أتى بأمر مستحب وترك أمر واجبًا أو أن يضطر للخروج في كل وقت وهذا الخروج بهذا التعدد ينافي الاعتكاف.

وهذا القول - القول الثالث - هو الصواب وعليه عمل الأمة من عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا، أما القول الأول: تخصيص الاعتكاف في المساجد الثلاثة: فهو قول بعيد جدًا ويلاحظ أن ابن مسعود أنكر على حذيفة في الأثر الذي رواه البيهقي والطحاوي ، وهذا الحديث يروى مرفوعًا ، ويروى موقوفًا على حذيفة ، وعلى تقدير صحة الحديث فيحمل على نفي الكمال ، وليس نفي الصحة وتبقى الآية {وأنتم عاكفون في المساجد} على عمومها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت