فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 116

القول الثاني: أن عيادة المريض وشهود الجنازة من جنس المقربات إلى الله، فيجوز للمعتكف أن يخرج لعيادة المريض وشهود الجنازة ونحو ذلك من القربات، ولكن هذا القول ليس معه دليل.

القول الثالث: القول بالتفصيل: إن شرط المعتكف حين دخوله للاعتكاف أن يعود مريضًا أو يشهد جنازة فله ذلك، وإذا لم يشترط فليس له ذلك. مثال ذلك: موت مريض له فيشترط في بداية الاعتكاف أن يشهد جنازته.

واستدل أصحاب هذا القول بقياس الاعتكاف على الحج كما في قصة ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب حينما قالت: يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية ؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني"، فقاسوا الاعتكاف على الحج في ذلك. ولكن الأولى للمعتكف عدم الاشتراط لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه اشترط أو أرشد أحدًا إلى الاشتراط ، وأما القياس فغير وجيه ، لوجود فوارق عديدة بين المقيس والمقيس عليه .

المسألة الثانية: موضع الاعتكاف وأين يكون؟

اجمع العلماء على أن الاعتكاف لا يكون إلا في المسجد لعموم قوله تعالى: {ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد }

واختلفوا في نوع المسجد الذي يصح الاعتكاف فيه على ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول سعيد بن المسيب وحذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنهما قالا: لا اعتكاف إلا في مسجد نبي، وهي المساجد الثلاثة: المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والمسجد الأقصى، فلا يصح إلا فيها، وقد أخرج البيهقي والطحاوي والذهبي في السير وغيرهم عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه أنه نظر إلى قوم معتكفين في الكوفة، فأتى إلى ابن مسعود رضي الله عنه فقال له: أعكوف بين داركم ودار أبي موسى؟ أني سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة"فقال ابن مسعود رضي الله عنه لعلهم أصابوا وأخطأت، وحفظوا ونسيت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت