فهرس الكتاب
حكم الحديث:
وقد اختلف في رفعه ووقفه , والراجح وقفه على ابن عباس كما بين ذلك الدارقطني وعبد الحق الإشبيلي والبيهقي وغيرهم.
مسائل الحديثين:
هذان الحديثان فيهما ثلاث مسائل .
المسألة الأولى: في خروج المعتكف.
خروج المعتكف ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
خروج لابد للمعتكف منه كقضاء الحاجة وهذا بالإجماع يجوز له أن يخرج ,وقد ثبت في صحيح في البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج لحاجة الإنسان ,ومما يدخل في حاجة الإنسان: الأكل والشرب إذا لم يجد من يأتيه به في معتكفه ,كمن يعتكف في المسجد الحرام فإنه أحيانًا يمنع من دخول الأكل والشرب ، ففي هذه الحالة له أن يخرج ليأكل.
خروج ينافي الاعتكاف كالخروج للبيع والشراء ، وقد سئل الإمام أحمد عن رجل خياط لا طريق له للرزق إلا هذا العمل هل يجوز أن يخيط في معتكفه؟ فقال: إن كان ولا سبيل للرزق إلا هذا فهذا لا يعتكف"ومما ينافي الاعتكاف الخروج لمباشرة زوجته ونحوه فهذا ينافي الاعتكاف ويبطله."
خروج لا ينافي الاعتكاف ولكن للمعتكف فيه بد كالخروج لعيادة المريض وشهود الجنازة ونحوها, وهذا النوع اختلف فيه العلماء على أقوال:
القول الأول: قول مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد قالوا: لا يخرج المعتكف لعيادة المريض ولا لشهود الجنازة, لأن المعتكف ينبغي له أن ينصرف إلى اعتكافه والخروج لهذه الأمور يؤثر على اعتكافه , واستدلوا فيما ذهبوا إليه بدليلين:
ما جاء في صحيح البخاري أن عائشة رضي الله عنها قالت:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اعتكف لم يخرج من المسجد إلا لحاجة الإنسان",وقد فسر الزهري وهو أحد رواة الحديث حاجة الإنسان بالبول والغائط.
بما ذكرته عائشة رضي الله عنها عن نفسها قالت:"كنت أدخل البيت وأنا معتكفة والمريض فيه فلا اسأل إلا وأنا ماره"رواه البخاري ومسلم ، فهذا يدل على أنه ليس للمعتكف شهود جنازة أو عيادة مريض.