فهرس الكتاب
ذكر المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في باب نوا قض الوضوء الأحاديث الواردة في نقض الوضوء بمس الذكر وذكر في ذلك حديثين أولهما حديث طلق بن على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الرجل يمس ذكره في الصلاة أعليه الوضوء قال لا إنما هو بضعة منك والمس يكون باليد وبدون حائل لان المس بغير اليد لا يسمى مسا والمس بحائل لا يسمى مسا أيضا لوجود الحائل ففي الحديث الأول أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن مس الذكر هل ينقض الوضوء قال لا ثم علله بعلة ثابتة لا تتغير وقال إنما هو بضعة منك أي جزء منك فكما أن الإنسان لو مس بيده رجله أو رأسه أو أذنه أو شيئا من أعضائه لم ينتقض وضوءه كذلك إذا مس ذكره لانه جزء من البدن أما حديث بسرة ففيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال من مس ذكره فليتوضأ وقد اختلف العلماء رحمهم الله تعالى في هذه المسألة إذا مس الإنسان ذكره هل ينتقض وضوءه أو لا والصحيح انه لا ينتقض إلا ما كان بشهوة وبهذا نجمع بين حديث طلق بن على وحديث بسرة وهو انه إذا مس ذكره كما يمس بقية أعضائه فإنه لا ينتقض وضوءه لانه لا فرق وإن مسه المس الخاص بالذكر الذي تكون به الشهوة فانه ينتقض وضوءه هذا هو اقرب ما قيل في هذه المسالة وبعضهم قال حديث بسرة على سبيل الاستحباب وحديث طلق على سبيل الوجوب يعني أن مس الذكر لا يجب فيه الوضوء ولكن يستحب فيه الوضوء ولكن الأول اصح انه إن مسه بشهوة وجب الوضوء وإن مسه بغير شهوة لم يجب لكن أن توضأ فهو خير هذا إذا قصد المس أما إذا لم يقصد المس فانه ينتقض ولا إشكال في هذا مثل إنسان أراد أن يربط سرواله فمسه بلا قصد فهذا لا ينتقض وضوءه والله الموفق
نقل المؤلف رحمه الله تعالى في سياق الأحاديث في باب نواقض الوضوء