الحيض دم طبيعة وجبلة يعتاد المرأة إذا بلغت سنا تتهيأ به للحمل لانه بإذن الله يغذي الجنين في بطن أمه فالجنين في بطن أمه لا يأكل ولا يشرب ولكن الله تعالى جعل في وسط بطنه جعل سرة منغمسة في جدران الرحم تمتص الدم ليتغذى به الجنين والله سبحانه وتعالى على كل شيء قدير ولهذى يتغذى به لكنه لا يصل إلى معدته لانه لو وصل الدم إلى المعدة احتاج إلى البراز والبول وهذا غير ممكن لكنه بإذن الله يتفرق هذا الدم في عروقه ولا يحتاج إلى خروج وهذا الدم دم طبيعي جعله الله في المرأة منذ خلقت كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين دخل على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حجة الوداع وحاضت في أثناء الطريق بعد أن أحرمت بالعمرة متمتعة فدخل عليها وهي تبكي رضي الله عنها لأنها عرفت أنها لن تطوف ولن تسعى وهي حائض لان الطواف لا يصح من الحائض والسعي لا يصح إلا مسبوقا بطواف فقال ما شأنك أخبرته أنها حائض قال إن هذا شي كتبه الله على بنات آدم فدل هذا الحديث على أنه ليس سببه نساء بني إسرائيل ولكن السبب أن طبيعة المرأة هكذا وهذا الحيض لها أحكام متعددة كثيرة تبلغ عددا كثيرا منها أن الحائض لا تصلي بإجماع المسلمين ولو صلت فهي آثمة ومنها أنها لا تقضي الصلاة التي تمر بها وهي حائض بالإجماع أيضا لم يخالف في هذا إلا الخوارج المتشددين في الدين هم الذين حالفوا في ذلك وإلا فقد اجمع المسلمون على أن الحائض لا تقضي الصلاة ومنها انه يحرم عليها أن تصوم لا فريضة ولا نافلة وهذا أيضا بالإجماع ومنها أنها لو صامت فهي آثمة ولا يجزئها وهذا أيضا بالإجماع ومنها أيضا أنها إذا أفطرت وجب عليها القضاء إذا كان الصوم واجبا وهذا إجماع فالحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة وقد سالت امرأة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت لها ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة قالت لها احرورية أنت يعني أنت من الخوارج قالت لا ولكني اسأل قالت كان يصيبنا ذلك