فهرس الكتاب
يقول الموؤلف رحمه الله تعالى باب اللباس وهو ما يلبسه الإنسان من قميص أو سراويل أو عمامة أو غير ذلك واعملم أن الله سبحانه وتعالى انزل على عباده لباسين اللباس الأول لباس معنوي وهو لباس التقوى واللباس الثاني لباس حسي وهو ما يستر به الإنسان جسمه وهذا النوعين نوعان أيضا نوع يواري السوءة ويستر العورة ونوع رياش أو ريش أي لباس كمال وجمال وكله من نعمة الله ومن حكمة الله أن جعل الإنسان عاري العورة حتى يحتاج إلى لباس يسترها وينتقل من هذه الحاجة إلى حاجة اللباس المعنوي وهو لباس التقوى فيعلم أنه لابد له من لباس التقي كما انه لابد له من لباس الجسد والأصل في لباس الجسد انه حلال كل شيء تستر به جسمك فهو حلال هذا هو الأصل لانه داخل في عموم قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ) وداخل في قوله تعالى قل من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق ) فانكر الله على من حرم زينة الله التي اخرج لعباده وعلى هذا فإذا قال قائل لانسان هذا الثوب حرام عليك فليقل له أين الدليل الأصل الحل وإذا قال هذا التفصيل حرام فليقل أين الدليل لان الأصل أن الإنسان يلبس ماشاء من الثياب وعلى أي كيفية فصلها كما شاء هذا هو الأصل إلا إذا ورد في القرآن أو السنة أو إجماع المسلمين ما يقتضي التحريم فيعمل به من ذلك لباس الحرير على الرجال فإنه حرام لان لباس الحرير يقتضي الميوعة والليونة والرقة وهذا ليس بمناسب للرجل الذي ينبغي فيه الحزم والقوة والخشونة ولكن تحتاج إليه النساء ولهذا كان الحرير حراما على الرجال حلالا للنساء ثم ذكر المؤلف حديث أبي عامر الاشعري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف أربعة أشياء كلها حرام لقوله يستحلون فدل ذلك على أنها حرام وان هؤلاء يستحلونها والاستحلال نوعان النوع الأول اعتقاد أنها حلال والثاني استعمالها استعمال المستحل لها وإن