هذه الأحاديث ساقها الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام في بيان حال الإنسان عند الموت ولا شك أن الإنسان عند الموت يكون في أحرج ساعة من حياته لأنها هي الحد الفاصل بين السعادة والشقاوة فمن ختم له بخير في هذه اللحظة الرهيبة فهو من أهل الخير جعلني الله وإياكم منهم ومن ختم له بشر فهو من أهل الشر كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل ليعمل بعم لأهل الجنة حتى ما يكون بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها وهذا الحديث له شاهدان وقعا في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أما الأول فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في عزوة وكان معه رجل شجاع مقدام لا يدع للعدو شاذة ولا فاذة إلا قضى لعيها فكان الناس يتعجبون منه لشجاعته وإقدامه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -إن هذا من أهل النار أعوذ بالله فعظم ذلك على الصحابة وقالوا إذا كان هذا من أهل النار فمن ينجو منها ثم قال رجل منهم والله لالزمنه يعني ألازمه انظر ماذا يختم له بأي شيء فقاتل الرجل فأصابه سهم أصاب هذا الشجاع سهم فغضب أن يكون بهذه المثابة من الشجاعة ويصيبه السهم فسل سيفه والعياذ بالله ووضعه على صدره واتكأ عليه حتى خرج من ظهره فقتل نفسه والعياذ بالله وقاتل نفسه في النار فرجع الرجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له اشهد أن لا اله إلا الله وانك رسول الله قال وبما قال إن الرجل الذي قلت بفيه كذا وكذا صار ختام حياته أن قتل نفسه فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدوا للناس وهو من أهل النار والعياذ بالله اللهم احسن خاتمتنا هذا شاهد الشاهد الثاني رجل من بني عبد الاشهل كافر منابذ للدعوة النبوية لما سمع بغزوة أحد وسمع الناس يخرجون القى الله في قلبه الإيمان فامن