فهرس الكتاب
هذان الحديثان من الأحاديث التي ساقها ابن حجر رحمه الله تعالى في كتاب الجنائز من كتاب بلوغ المرام الأول عن عائشة رضي الله عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما توفي سبق انهم سجوه يعني غطوه - صلى الله عليه وسلم - ببرد في حبره في ثيابه ولما أرادوا أن يغسلوه أشكل عليهم فقالوا أنجرد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما نجرد موتانا يعني هل نخلع ثيابه ونغسله كما نخلع ثياب الأموات أم نحترمه - صلى الله عليه وسلم - ونغسله في قميصه لكن الله هداهم فغسلوه في قميصه ولم يجردوا النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلم من هذا الحديث أن من عادة الصحابة رضي الله عنهم في عهد نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم - أنهم إذا أرادوا أن يغسلوا الميت خلعوا ثيابه لكن قال العلماء يجب أن يكون على عورته ثوب يعني يغطى بشيء يستره العورة المغلظة كالقبل والدبر لابد أن يكون عليها شيء يسترها فإذا أردنا أن نغسل ميت وضعنا هذه الخرقة ولففناها على عورته المغلظة على قبله ودبره وخلعنا ثيابه ثم غسلناه وإذا أرد المغسل أن ينظف فرجه جعل على يديه خقة على يد المغسل ودلك بها فرجة من وراء الستارة يدلك فرجه والدبر لئلا ينظر إلى عورته لأنها عورة مغلظة ثم بعد ذلك يغسله كما في حديث أم عطية رضي الله عنها وهي امرأة من الأنصار تغسل النساء في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - لما ماتت ابنة النبي - صلى الله عليه وسلم - زينب جعلن يغسلنها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ابدأن بميامنها ومواضع الوضوء منها وعلى هذا فإذا غسلنا فرج الميت وضأناه لكن المضمضة والاستنشاق لا نضع الماء في فمه وفي انفه لأنه لو وضع في فمه وفي انفه ربما ينحدر إلى بطنه ويحرك أمعائه وينزل منه شيء لان الميت ليس له أراده يستطيع أن يمنع أو يدفع فلا يصب في فمه ماء ولا في انفه ولكن تبل خرقة ثم يدلك الغاسل أسنانه ولثته ولسانه عوضا عن المضمضة الاستنشاق أيضا يبل خرقه وينظف بها