فهرس الكتاب
هذان حديثان وردا عن عبد الله بن زيد - رضي الله عنه - في صفة وضوء النبي - صلى الله عليه وسلم - الأول أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - أوتي بثلثي مد فجعل يدلك ذراعيه يعني ثلثي مد يتوضأ به فتوضأ وجعل يدلك ذراعيه وذلك لأن الماء الذي توضأ به كان قليلا ثلثا مد وهو يساوي بالنسبة للصاع عندنا 2 من 15 لأن الصاع المعروف عندنا خمسة أمداد بالمد النبوي وهذا يدل على أنه ينبغي على المسلم أن يقلل من استعمال الماء في الوضوء وأن لا يسرف فيه وهذا ممكن إذا كان يتوضأ من إناء لأنه سوف يخفف لكن إذا كان يتوضأ من المواسير فتقييده بهذا متعذر . وزفي الحديث دليل على الماء إذا كان قليلا يخشى الإنسان أن لا يعم جميع العضو فإنه يدلكه ليتيقن من جريان الماء على جميع العضو ومثله إذا كان قد تدهن بدهن فإنه ينبغي أن يمر يده على العضو ليتأكد أن الماء جرى على جميع العضو لأنه يشترط أن يجري الماء على الأعضاء حتى يتقاطر منها ولا يجزئ المسح يعني لو بل الإنسان يده ومسح وجهه أو ذراعه أو رجله لا يجزئه ذلك لأن هذا مسح وليس بغسل .
وأما حديثه الثاني ففيه أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم -توضأ فأخذ لأذنيه ماءا غير الذي أخذه لرأسه لكن هذا الحديث ضعيف ليس بصحيح والصحيح أن أخذ ماءا لرأسه غير فضل يديه وذلك هو الذي رواه مسلم في صحيحه فيكون هو المحفوظ وهو الصحيح ووجه ذلك من حيث المعنى أن الأذنين من الرأس فلا حاجة أن يأخذ لهما ماءا جديدا بخلاف الرأس فأنه ليس من اليدين ولهذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم -إذا غسل يديه أخذ ماءا لمسح رأسه ويمسح أذنيه بما بقى من رأس ولا يحتاج أن يأخذ ماءا جديدا والله الموفق
بسم الله الرحمن الرحيم