فهرس الكتاب
ساق المؤلف رحمه الله تعالى في كتابه بلوغ المرام في كتاب الجنائز فيما يتعلق بالدفن والإسراع بالجنازة حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال أسرعوا بالجنازة فإن تك صالحة فير تدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم فأمر - صلى الله عليه وسلم - بالإسراع بالجنازة أي بالإسراع في تجهيزها بالتغسيل والتكفين والصلاة والمشي إلى أن تدفن وبين سبب ذلك - صلى الله عليه وسلم - أن الجنازة إما أن تكون صالحة فإن كانت صالحة فخير تقدمونها إليه أسرعوا بها إلى هذا الخير لا تمنعوها من هذا الخير وإن تكن سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم وتتخلصون منه لان الجنائز إما صالحة وإما غير صالحة إن كانت صالحة جعلنا الله وإياكم منهم فإنها تقول إذا خرجت من بيتها تقول قدموني قدموني تحثهم على الإسراع بها وإن كانت غير ذلك فإنها تقول إذا خرجت من بيتها يا ويلها أين تذهبون بها فالواجب أن الإنسان لا يحبس الميت بل يسرع إلا إذا شك في موته فإنه ينتظر حتى يتيقن موته كما ذكر أهل ذلك فينتظر فإذا تيقن موته فإنه لا يؤخر لان ذلك معصية للرسول - صلى الله عليه وسلم - وجناية على الميت حيث أخر عن الخير الذي قدره الله له وما يفعله بعض الناس اليوم مع الأسف الشديد انه إذا مات الميت وله وأقارب في بلد أخر حبسوه حتى يأتي أقاربه ربما يبقى يوما أو يوما وليلة فإن هذا ولا شك معصية لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجناية على الميت وماذا يستفيد من حضور صديقه أو قريبه أو ما أشبه ذلك هو يستفيد أن يصلي وصديقه إذا وصل إلى البلد يذهب إلى القبر ويصلي عليه أما كونه يحبس من اجل أن يحضر أقاربه أو أصدقائه أو غير ذلك فهذا غلط كبير وعادة سيئة قبيحة قد يقول قائل أليس النبي - صلى الله عليه وسلم - قد أخر دفنه من يوم الاثنين إلى ليلة الأربعاء نقول بلى لكن أخروه لانه لما مات كانت مصيبته عظيمة وصارت الأمة ليس له إمام وليس لها خليفة