الصفحة 68 من 756

ذكر الحافظ في كتابه بلوغ المرام في بابا الوضوء حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول إن أمتي يأتون يوم القيامة غرلا محجلين من أثر الوضوء الغر من الأغر وهو ابيض الوجه والتحجيل بياض أطراف الأعضاء وذلك أن الوضوء يكون في الوجه وفي اليدين وفي الرجلين فإذا جاءت هذه الأمة يوم القيامة صار على هذه الأعضاء نور يتلألأ أبيض يعرفون به دون غيرهم من الأمم ولهذا جاء في الحديث سيما لكم ليست لغيركم فهذه الأمة يوم القيامة تأتي ولله الحمد فيها هذا البياض في وجوهها وفي أيديها وأرجلها من أثر الوضوء وفي هذا الحديث دليل على فوائد منها إثبات الحشر يوم القيامة وهو اليوم الآخر والإيمان به أحد أركان الإيمان الستة كما قال - صلى الله عليه وسلم - لجبريل حين سأله عن الإيمان قال أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الأخر والقدر خيره وشره فمن لم يؤمن بالبعث وشك فيه فهو كافر لأنه مكذب الله ورسوله وإجماع المسلمين ولابد أن يبعث الناس لأنه إيجاد هذه الخليقة و إمضاء هذه الأحكام القدرية والحكام الشرعية عيها وإرسال الرسل وإنزال الكتب ومشروعية الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر كل هذا لا يمكن أن يكون عبثا يخلق الناس ويوجدون ويؤمن هؤلاء فيقتلوا الكفار وما أشبه ذلك ثم تذهب المسألة سدى لا يحشرون ولا يبعثون ولا يحاسبون هذا شيء عبث ولهذا قال تعالى ( وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار ) فالذي يظن أن هذه الخليقة لا تبعث هذا كافر والعياذ بالله ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبئن بما عملتم وذلك على الله يسير ) وفي هذا دليل على أن الوضوء له قدر كبير على هذه الأمة وأنهم يأتون يوم القيامة على هذه الصفة تعرف به هذه الأمة وفي هذا دليل على أن لله أن يختص برحمته من يشاء وكم من وكم من فرائض ومناقب اختصت بها هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت