سبق لنا بيان حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث معاذً إلى اليمن وأمره أن يدعوهم إلى شهادة أن لا اله إلا الله وان محمدا رسول الله ثم إلى الصلاة ثم إلى الزكاة لكن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم الغني في هذا الباب هو الذي يملك نصابا زكويا واما الفقراء فهم الذين لا يجدون الكفاية وقوله فقرائهم قال أهل العلم أي فقراء اليمن لان زكاة كل قوم في مكانهم فلا تصرف الزكاة إلى بلد أخر مع وجود مستحقين في بلد المال لان المستحقين في بلد المال قد تعلقت نفوسهم بالمال وشارفوا للزكاة وهم في حاجة وهم أهل لها فالأقربون أولى بالمعروف نعم لو فرض أن الذين في البلد حاجتهم يسيرة وأن الذين ليسوا في البلد حاجتهم اشد فربما يسمح في ذلك أن يدفع الإنسان زكاته إلى الفقراء الذين هم اشد حاجة أما مع التساوي فإنه لا يجوز إخراجها عن بلدها بل تصرف في نفس البلد قال أهل العلم وما كان حوله مما لا يعد سفرا فإنه مثل أهل البلد مثل أن يكون حول المدينة قري صغيرة ليست بعيدة عنها فإن أهلها يعطون من الزكاة أما حديث أبي هريرة فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - ليس على المسلم في عبده أو فرصه صدقه العبد الذي اختاره الإنسان ليخدمه ويقضي حاجاته ليس فيه صدقه وكذلك الفرس الذي أعده للركوب وقضاء الحاجة هذا ليس فيه زكاة وأما عبد التجارة الذي يكون عنده عبيد يبيع ويشتري فيهم ففيهم زكاة العروض كما سيأتي إن شاء الله وكذلك تجارة الخيل يبيع ويشتري في الخيل فعليها زكاته أما إنسان عنده خيل يستعملها في حاجاته أو يؤجرها فلا زكاة عليه وكذلك السيارات لو كان عند إنسان سيارات أعدها لنفسه لركوبه هو وأهله فلا زكاة فيها وكذلك السيارات المعدة للأجرة ليس فيها زكاة والعقارات المعدة للأجرة ليس فيها زكاة لأنها كله يتخذها الإنسان لنفسه فهي كالفرس والعبد ولله الموفق