الصفحة 83 من 756

ذكر ذلك بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في صفة الوضوء لان الخفين ما يلبس على الرجل من جلد أو نحوه وإذا كان الملبوس على القدمين من صوف أو قطن أو ما أشبه ذلك يسمى جورب ويسمى عند العامة شراب من محاسن الشريعة والمسح على الخفين من محاسن الشريعة وتيسيرها وتسهيلها وذلك لان القدمين ولا سيما في الشتاء يلحقهما البرد ويتعب الرجل وإذا ضربه أدنى شيء يدمي أصابعه أو عقبه أو ما أشبه ذلك فكان من محاسن الشريعة أن يسر الله على العباد أباح لهم المسح على الخفين أو على الجوارح ولكن بشروط الشرط الأول أن يلبسهما على طهارة فلا يصح أن يمسح عل الخفين إذا لبسهما على غير طهارة ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ رجليه اهوى المغيرة لينزع خفيه فقال النبي صلى الله عليه دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين ومسح عليهما فبقوله أدخلتهما طاهرتين دليل على انه لابد أن يكون لبس الخفين على طهارة فان لبس على غير طهارة وأراد الوضوء بعد ذلك وجب عليه أن ينزعهما ويغسل قدميه فان نسي ومسح عليهما إعداد الوضوء والصلاة أن صلى لانه لبسهما على غير طهارة وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا كان عليه خفان فان الأفضل أن يمسح عليهما ولا يخلعهما لان النبي صلى الله عليه وسلم قال دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين فدل ذلك على أن إبقائهما والمسح عليهما افضل وفي هذا الحديث دليل على جواز معوانة المتوضأ على وضوئه لان النبي صلى الله اعانه المغيرة ولا بأس بذلك ولكن لا ينبغي للإنسان أن يطلب أحد يعينه لان سؤال الناس مذموم لكن لو كان أحد يريد أن يكرمك ويساعدك فالأفضل أن تمكنه من ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب ويمكن أصاحبه من معاونته وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم لكن من خاف على نفسه من الإعجاب والترفع إذا خدمه الناس فلا بأس أن يسد الباب وان لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت