فهرس الكتاب
ذكر ذلك بعد أن ذكر الأحاديث الواردة في صفة الوضوء لان الخفين ما يلبس على الرجل من جلد أو نحوه وإذا كان الملبوس على القدمين من صوف أو قطن أو ما أشبه ذلك يسمى جورب ويسمى عند العامة شراب من محاسن الشريعة والمسح على الخفين من محاسن الشريعة وتيسيرها وتسهيلها وذلك لان القدمين ولا سيما في الشتاء يلحقهما البرد ويتعب الرجل وإذا ضربه أدنى شيء يدمي أصابعه أو عقبه أو ما أشبه ذلك فكان من محاسن الشريعة أن يسر الله على العباد أباح لهم المسح على الخفين أو على الجوارح ولكن بشروط الشرط الأول أن يلبسهما على طهارة فلا يصح أن يمسح عل الخفين إذا لبسهما على غير طهارة ودليل ذلك حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه انه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتوضأ فلما بلغ رجليه اهوى المغيرة لينزع خفيه فقال النبي صلى الله عليه دعهما فاني ادخلتهما طاهرتين ومسح عليهما فبقوله أدخلتهما طاهرتين دليل على انه لابد أن يكون لبس الخفين على طهارة فان لبس على غير طهارة وأراد الوضوء بعد ذلك وجب عليه أن ينزعهما ويغسل قدميه فان نسي ومسح عليهما إعداد الوضوء والصلاة أن صلى لانه لبسهما على غير طهارة وفي هذا دليل على أن الإنسان إذا كان عليه خفان فان الأفضل أن يمسح عليهما ولا يخلعهما لان النبي صلى الله عليه وسلم قال دعهما فاني أدخلتهما طاهرتين فدل ذلك على أن إبقائهما والمسح عليهما افضل وفي هذا الحديث دليل على جواز معوانة المتوضأ على وضوئه لان النبي صلى الله اعانه المغيرة ولا بأس بذلك ولكن لا ينبغي للإنسان أن يطلب أحد يعينه لان سؤال الناس مذموم لكن لو كان أحد يريد أن يكرمك ويساعدك فالأفضل أن تمكنه من ذلك لان النبي صلى الله عليه وسلم كان يقبل الهدية ويثيب ويمكن أصاحبه من معاونته وخير الهدي هدي النبي صلى الله عليه وسلم لكن من خاف على نفسه من الإعجاب والترفع إذا خدمه الناس فلا بأس أن يسد الباب وان لا