الصفحة 17 من 95

روي لي أحد الشباب قصته حينما ركب الطائرة مسافرًا ، وجاء نصيبه أن يكون مكانه إلي جانب فتاة متبرجة تلوح عليها مظاهر الجمال ، فخاف علي نفسه وأخذته التقوى والخشية ، وآثر البحث في مكان آخر ليجلس فيه ، ولكن الطائرة كانت ممتلئة وباءت محاولاته بالفشل.

، فما كان منه إلا أن أخذ مكانه واتقي الله واشتغل بقراءة الصحف ، وهو يدعو الله تعالي أن يصرف عنه الشرور والآثام ، وما هي إلا لحظات حتى وجد مضيف الطائرة فوق رأسه قائلًا: هل تسمح لحظة يا سيدي ، فأجابه الشاب وقام معه ، فما كان من المضيف إلا أن طلب إلي الشاب أن يجلس في أحد المقاعد الفارغة في الدرجة الأولي ، وهمس به: أليس هذا أفضل لك ؟!

جلس الشاب وجعل يردد في نفسه: ومن يتقي الله يجعل له مخرجًا ويرزقه من حيث لا يحتسب .

إن ذلك الشاب قد استثمر تقواه وخوفه من الله تعالي فرزقه الله تعالي النجاة في المأزق ، وهكذا يجب أن نعلم أبناءنا الاستثمار ، ولئن كان الرسول الكريم صلي الله عليه وسلم حض علي ممارسة التجارة والعمل بها فكذلك أمرنا أن نستثمر نفوسنا في تجارة مع الله تعالي ، قال عز وجل: يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم علي تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون .

كما إن مجالات هذا الاستثمار في أبنائنا كثيرة ومتنوعة نذكر بعضًا منها:

1-علموا أبناءكم كيفية الاستفادة من التجارب السابقة والخبرات الماضية في التعامل مع الحاضر .

2-علموا أبناءكم كيفية استثمار أوقات اليوم ولحظاته ، بحيث لا ينقضي يومهم إلا وقد فيه شيئًا يميزه عن سابقه .

3-علموا أبناءكم كيفية استثمار اليوم التالي من خلال التخطيط والإعداد الجيد .

4-علموا أبناءكم كيفية استثمار حياتهم الدنيا استعدادًا للحظة الموت ومفارقة الدنيا ومقابلة الآخرة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت