الصفحة 64 من 95

وقد قال قائل: ( دلوني على عمل لا أزال به عاملًا لله تعالى ) . فقيل له: ( انو الخير، فإنك لا تزال عاملًا وإن لم تعمل، فالنية تعمل ولو عُدم العمل ) .

وكذلك النية السيئة إذا همّ بها الإنسان وعزم على فعلها أو تمني فعلها ولكن لم يقدر على ذلك لمانع خارج عن قدرته وإرادته فإنه في هذه الحالة تكتب عليه سيئات المعاصي التي يتمنى فعلها إذا قدر عليها.

يقول: { الناس أربعة: رجل آتاه الله عز وجل علمًا ومالًا فهو يعمل بعلمه في ماله فيقول رجل لو آتاني الله تعالى مثل ما آتاه الله لعملت كما عمل، فهما في الأجر سواء، ورجل آتاه مالًا ولم يؤته علمًا فهو يخبط في ماله، فيقول رجل لو آتاني الله مثل ما آتاه عملت كما يعمل، فهما في الوزر سواء } [رواه ابن ماجه والترمذي. وقال حديث حسن صحيح] ، فأثيب ذو النية الصالحة بثواب العمل الصالح وهو لم يعمله، ووزر صاحب النية الفاسدة بوزر صاحب العمل الفاسد وهو لم يعمله، وكان مرد ذلك إلى النية وحدها.

استحباب استحضار النية الصالحة في المباحث

الأفعال والأقوال المباحة كثيرة جدًا، وإذا لم يقصد بها العبد النية الصالحة فإنها لن تعود عليه بالنفع الأخروي، فإذا أحسن المكلف القصد والتوجه حين القيام بها فإن هذه الأعمال من المطعم والمشرب والنوم والمتاجرة والصناعة تصبح ثروات تنفعه عندما يقدم على ربه يوم القيامة لأن النية الصالحة تحيل العادات إلى عبادات، ولذلك حث العلماء ورغبوا في استحضارالنية عند المباحت والعادات ليثاب العبد عليها ثواب العبادات مع أنه لا مشقة علينا في القيام بها، بل هي مألوفة للناس، مستلذة، وهذا من عظيم سعة رحمة الله وكبير منته أن أباح لعباده الطيبات التي يشتهونها ثم بعد ذلك يثيبهم عليها بحسن نياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت