ولقد ربَّى الأئمة رحمهم الله تلاميذهم على ذلك، فقد روي أن الإمام الشافعي رحمه الله كان جالسًا مع تلاميذه فطُرق عليهم الباب فنهض أحدهم فقال الشافعي: ( لماذا قمت؟ ) قال: لأفتح الباب، فقال له مفسحًا دائرة نيته ليزداد أجره وتعظم مثوبته: ( انو إن كان سائلًا أعطيته وإن كان مستفتيًا أفتيته وإن كان مستغيثًا أغثته ) .
وهكذا تمتد أبعاد العبادة بقدر امتداد النية المقرونة بالعمل ويستطيع المسلم أن يكون عابدًا لله مدى الحياة في يقظته ومنامه في صمته وكلامه، في سعيه لمعاشه ومعاده ما دام عمله موافقًا لشرع الله ونيته وابتغاء وجه الله تعالى، يقول ابن القيم رحمه الله تعالى: ( العارفون بالله عاداتهم عبادات، والعامة عباداتهم عادات ) .
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى. وصل الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.