الصفحة 22 من 84

والثناء وسيلة غير مباشرة لإثارة تطلُّع الآخرين وحماستهم للتأسي بالمُثْنَى عليه والاقتداء به، وإبرازه مثلًا حيًا مشاهَدًا أمامهم؛ لذا فحين قدم طائفة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم محتاجين للنفقة، ودعا النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه لذلك، فتصدق رجل بصُرَّة كادت يده أن تعجز عنها، فتابع الناس بعد ذلك، حينها قال صلى الله عليه وسلم:"من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء" (1) .

وحتى يؤدي الثناء دوره دون إفراط فلا بد من الاعتدال؛ فالمبالغة فيه تُفقده قيمته، وتشعر من يسمعه بأنه ثناء غير صادق ولا جاد.

وهو مذموم حين يوجه لمن لا يستحقه، أو لمن يُخشى عليه العُجْب والغرور؛ بل يستحق من يطلقه حينئذ أن يُحثى التراب في وجهه، كما قال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب" (2) .

ولهذا امتنع صلى الله عليه وسلم عن بيان بعض منزلة قريش، فعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها فقال:"لولا أن تبطر قريش لأخبرتها بما لها عند الله - عز وجل -" (3) .

البيان141

محمد بن عبد الله الدويش

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت