الصفحة 34 من 84

وسنّه، ويعني ثانيًا - أيضًا - أن يتعلم أدوات البحث ووسائله ومراجعه، ويتعلم المنهج العلمي الصحيح؛ فلا يكون التعليم قاصرًا على شحن ذهنه بالمعلومات فحسب، وحين نمعن في مراجعة التربية المعرفية وحدها نجد أن هناك شرخًا واضحًا في هذا الجانب وخللًا واضحًا في رعاية التكامل والتوازن فيه، فما بالكم بسائر الجوانب الأخرى. وأختم الحديث عن الجانب الفردي بعبارة للحسن - رضي الله عنه - وكأنه يخاطب بها جيل الصحوة، يقول:"العامل على غير علم كالسالك على غير طريق، والعامل على غير علم ما يفسد أكثر مما يصلح؛ فاطلبوا العلم طلبًا لا تضروا بالعبادة، واطلبوا العبادة طلبًا لا تضروا بالعلم، فإن قومًا طلبوا العبادة وتركوا العلم، فخرجوا بأسيافهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم"- يقصد بذلك الخوارج - ولو طلبوا العلم لم يدلهم على ما فعلوا من الخروج عن منهج محمد صلى الله عليه وسلم . فحري بجيل الصحوة أن يتربى تربية متكاملة، تربية تعنى بالعبادة الحقة والصلة بالله - عزوجل- والعناية بالجانب العلمي والمعرفي، والعناية بالجانب العملي والدعوي والتطبيقي وأن تكون تربية متكاملة ترعى هذه الجوانب كلها . التكامل والتوازن على مستوى المجتمع فالتكامل والتوازن مطلوب على مستوى المجتمع ككل، وهذا يشمل: أولًا: رعاية كافة فئات المجتمع وذلك يعني ألا تكون التربية خاصة بفئة دون فئة، فمن المهم أن نعنى بتربية النشء، وتربية الشباب، وتربية طلاب العلم، وأن تصرف جهود كبيرة في ذلك؛ لكن حين نغفل عن تربية قطاع مهم من قطاعات المجتمع، عن تربية المرأة والفتاة، وعن تربية الطفل فإن هناك إخلالًا بالتكامل. إنك تُسرُّ وأنت ترى الجهود المبذولة في تربية الشباب وتربية الجيل، لكنك يدركك الأسى حين تتأمل في الجهود المبذولة في تربية الفتاة وتربية المرأة -على سبيل المثال- فما الجهود التي تبذل لتربية هذا القطاع المهم من قطاعات المجتمع ؟ وما حجم الكتابات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت