الصفحة 38 من 84

قالوا لا يضر مع الإيمان ذنب , إنما قالوا قولهم هذا ردة فعل لأولئك الخوارج الذين غلوا فكفّروا مرتكب الكبيرة، فجاء أولئك وغلوا في هذا الجانب، وأولئك النواصب الذين ناصبوا آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم العداء إنما جاء موقفهم ردة فعل لانحراف الرافضة الذين يسبون أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، والذين شبهوا الله - سبحانه وتعالى - بخلقه، إنما انطلقوا من ردة فعل لأولئك الذين نفوا صفات الله - عز وجل -. وقل مثل ذلك في المدارس الفقهية والتربوية. وحينما يكتشف الإنسان في تربيته لنفسه أنه قد وقع في خطأ فركّز في جانب على حساب آخر، فإنه غالبًا ما يجنح إلى ردة الفعل فيغلو الطرف المقابل؛ إنه قد يرى غيره ممن يعتني بالعبادة على حساب طلب العلم الشرعي وعلى حساب الدعوة، فيرى أن هذا خطأ، فيعالج هذا الخطأ بخطأٍ آخر؛ فيهمل جانب العبادة ويهمل التقرب إلى الله تعالى، ويعيش قاسي القلب ليس له حظ من عبادة الله - سبحانه وتعالى -. وقل مثل ذلك في سائر الجوانب، فينبغي أن نحذر ونحن نعالج أخطاءنا من ردود الأفعال، وأن نحذر أيضا ونحن نعالج أخطاء الآخرين من ردود الأفعال، وأن تكون مواقفنا متزنة. ... ... تنبيهات أخيرة ... ... ... ... ... ... ... ... ... الأول: إننا حين ندعو إلى التوازن في التربية، فندعو الشاب إلى أن تكون له صلة بالله - عز وجل - والعبادة ونصيب من العلم الشرعي، ونصيب من الدعوة إلى الله تعالى، وإنكار المنكرات ونصيب من أبواب الخير، فإن التوازن ليس مرادفًا للتساوي والتعادل، فهذا لا يعني أن يحمل من كل شيء قدرًا متساويًا، فإن الناس طاقات ومواهب وقدرات، ثم إن الأمة الإسلامية تحتاج أبوابًا كثيرة قد تؤدي إلى أن يربى بعض الناس على جانب، وأن يعنى بعض الناس بجانب ويتأخرون في جانب آخر. وحين ندعو إلى التوازن فإننا لا ندعو بالضرورة أن تكون النسب متساوية ومتعادلة، إنما التوازن يعني على سبيل المثال أن لا تكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت