فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 568

وإنما توقفنا في تعارض النصوص من جهة أن معارضة النص بالنص يوهي التعلق به واقتضاؤه إياه يزيد على ما يتعلق به الترجيح وأيضا فإنا لم نتحقق مثالا في تعارض النصيين مع ترجيح أحدهما بمزية البينة والعدد ولم ينقل لنا مسلك الأولين في مثل ذلك حتى نتخذه معتبرا.

[وأما ما] يتعلق بالظنون [فقد] استبنا على قطع استرسال الأولين في الاستمساك بما يتضمن مزية في تغليب الظن فإذا تعارض ظاهران ولم يكن أحدهما في الثبوت والتعرض للتأويل بأولى من الثاني ولم يتطرق إلى أحدهما ما يوجب تغليب الظن فتعارضهما والحالة هذه كتعارض النصين على ما تقدم.

مسألة:

1228- إذا تعارض ظاهران أحدهما من الكتاب والآخر من السنة فقد اختلف أرباب الأصول.

فقال بعضهم: يقدم كتاب الله تعالى وقال آخرون: تقدم السنة وقال آخرون: هما متعارضان.

1229- فأما من قدم الكتاب فمتعلقه قول معاذ1 إذ قال:"أحكم بكتاب الله فإن لم أجد فبسنة رسول الله فإن لم أجد اجتهد رأيي"2 واشتهر في أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الابتداء بالكتاب ثم طلب السنة إن لم يجدوا متعلقا من الكتاب.

1230- ومن قدم السنة احتج بأن السنة هي المفسرة للكتاب وإليها الرجوع في بيان مجملات الكتاب وتخصيص ظواهره وتفصيل محتملة.

1231- والصحيح عندنا الحكم بالتعارض فإن الرسول عليه السلام ما كان يقول من تلقاء نفسه شيئا وكل ما كان يقول فمستنده أمر الله تعالى وما ذكره معاذ فمعناه أن ما يوجد فيه نص من كتاب الله تعالى فلا يتوقع فيه خبر يخالفه فمبني الأمر فيه على تقديم الكتاب ثم آي الكتاب لا تشتمل على بيان الأحكام والأخبار أعم وجودا [منها] ثم طرق الرأي لا انحصار لها فجرى الترتيب منه بناء على هذا في الوجود.

1 سبقت ترجمته.

2 سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت