فهرس الكتاب

الصفحة 281 من 1202

وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا كَالْإِجْمَاعِ عَلَى مَا يَتَّفِقُ مِنَ الْآرَاءِ فِي الْحَرْبِ وَتَرْتِيبِ الْجُيُوشِ وَتَدْبِيرِ أُمُورِ الرَّعِيَّةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ الْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ بِالنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ، فَقَالَ تَارَةً بِامْتِنَاعِ مُخَالَفَتِهِ، وَتَارَةً بِالْجَوَازِ، وَتَابَعَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْقَوْلَيْنِ جَمَاعَةٌ.

وَالْمُخْتَارُ إِنَّمَا هُوَ الْمَنْعُ مِنَ الْمُخَالَفَةِ، وَأَنَّهُ حُجَّةٌ لَازِمَةٌ ; لِأَنَّ الْعُمُومَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى عِصْمَةِ الْأُمَّةِ عَنِ الْخَطَأِ وَوُجُوبِ اتِّبَاعِهِمْ فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ عَامَّةٌ فِي كُلِّ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ.

وَأَمَّا أَنَّ الْإِجْمَاعَ فِي الْأَدْيَانِ السَّالِفَةِ كَانَ حُجَّةً أَمْ لَا، فَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْأُصُولِيُّونَ، وَالْحَقُّ فِي ذَلِكَ أَنَّ إِثْبَاتَ ذَلِكَ أَوْ نَفْيَهُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ عَقْلٌ وَلَا نَقْلٌ، فَالْحُكْمُ بِنَفْيِهِ أَوْ إِثْبَاتِهِ مُتَعَذِّرٌ.

وَهَذَا آخِرُ الْكَلَامِ فِي الْإِجْمَاعِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت