فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 1202

الْكُلِّيَّاتِ) احْتِرَازٌ عَنِ الْإِدْرَاكَاتِ الْجُزْئِيَّةِ، فَإِنَّهَا إِنَّمَا تُمَيِّزُ بَيْنَ الْمَحْسُوسَاتِ الْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْأُمُورِ الْكُلِّيَّةِ، وَإِنْ سَلَكْنَا مَذْهَبَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ فِي أَنَّ الْإِدْرَاكَاتِ نَوْعٌ مِنَ الْعِلْمِ، لَمْ نَحْتَجْ إِلَى التَّقْيِيدِ بِالْكُلِّيَّاتِ.

وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى قَدِيمٍ [1] لَا أَوَّلَ لِوُجُودِهِ، وَإِلَى حَادِثٍ بَعْدَ الْعَدَمِ، وَالْحَادِثُ يَنْقَسِمُ إِلَى: ضَرُورِيٍّ، وَهُوَ الْعِلْمُ الْحَادِثُ الَّذِي لَا قُدْرَةَ لِلْمُكَلَّفِ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِنَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ، فَقَوْلُنَا: (الْعِلْمُ الْحَادِثُ) احْتِرَازٌ عَنْ عِلْمِ اللَّهِ تَعَالَى. [2] ، وَقَوْلُنَا: (لَا قُدْرَةَ لِلْمُكَلَّفِ عَلَى تَحْصِيلِهِ بِنَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ) احْتِرَازٌ عَنِ الْعِلْمِ النَّظَرِيِّ، وَالنَّظَرِيُّ هُوَ الْعِلْمُ الَّذِي تَضَمَّنَهُ النَّظَرُ الصَّحِيحُ.

وَأَمَّا الظَّنُّ فَعِبَارَةٌ عَنْ تَرَجُّحِ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي النَّفْسِ عَلَى الْآخِرَةِ مِنْ غَيْرِ الْقَطْعِ.

(1) وَصْفُ عِلْمِ اللَّهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ صِفَاتِهِ بِالْقِدَمِ لَمْ يَرِدْ فِي نُصُوصِ الشَّرْعِ وَهُوَ يُوهِمُ نَقْصًا.

(2) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي يَتَجَدَّدُ عِنْدَ وُقُوعِ الشَّيْءِ تَعَلُّقُ عِلْمِ اللَّهِ بِوُقُوعِ ذَلِكَ لَا نَفْسُ عِلْمِ اللَّهِ. وَقَدْ يُسَمِّيهُ بَعْضُهُمْ تَعَلُّقًا تَنْجِيزِيًّا حَادِثًا. وَالْحَقُّ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ الْأَشْيَاءَ قَبْلَ وُقُوعِهَا عَلَى أَنَّهَا سَتَقَعُ لَا وَاقِعَةٌ، وَيَعْلَمُهَا عِنْدَ وُقُوعِهَا وَاقِعَةً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت