فهرس الكتاب
الباب الخامس والعشرون
القول في الوحي ورؤية الملك
وذلك: أن القوة المتخيلة إذا كانت في انسان ما قوية كاملة جدا، وكانت المحسوسات الواردة عليها من خارج لا تستولي عليها استيلاء يستغرقها بأسرها، ولا اخدمتها للقوة الناطقة، بل كان فيها، مع اشتغالها بهذين، فضل كثير تفعل به أيضا أفعالها التي تخصّها، وكانت حالها عند اشتغالها بهذين في وقت اليقظة مثل حالها عند تحللها منهما في وقت النوم، و (لما كان) كثير من هذه التي يعطيها العقل الفعّال، فتتخيلها القوة المتخيلة بما تحاكيها من المحسوسات المرئية، فان تلك المتخيلة تعود فترتسم في القوة الحاسة (1) .
فإذا حصلت رسومها في الحاسة المشتركة، انفعلت عن تلك الرسوم القوة الباصرة، فارتسمت فيها تلك، فيحصل عما في القوة
1)إذا قويت المتخيلة عند امرئ تحللت أثناء اليقظة من سلطان الحواس والناطقة واتصلت بالعقل الفعّال وحاكت ما يعطيه إياها برسوم المحسوسات المرئية.