فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 163

الباب الثاني والثلاثون

القول في أهل هذه المدن

اما أهل المدن الجاهلة، فان أنفسهم تبقى غير مستكملة، ومحتاجة في قيامها إلى المادة ضرورة، إذ لم يرتسم فيها رسم حقيقة بشيء من المعقولات الأول أصلا. فإذا بطلت المادة التي بها كان قوامها، بطلت القوى التي كان شأنها أن يكون بها قوام ما بطل، وبقيت القوى التي شأنها أن يكون بها قوام ما بقي. فان بطل هذا أيضا وانحلّ إلى شيء آخر، صار الذي بقي صورة ما لذلك الشيء الذي اليه انحلت المادة الباقية. فكلما يتّفق بعد ذلك أن ينحلّ ذاك أيضا إلى شيء، صار الذي يبقى صورة ما لذلك الشيء الذي إليه انحلّ، إلى أن ينحلّ إلى الاسطقسات، فيصير الباقي الأخير صورة الاسطقسات (1) .

ثم من بعد ذلك يكون الأمر فيه على ما يتّفق أن يتكوّن عن تلك

1)نفوس أهل المدن الجاهلة تنحل وتتخذ صورة الاسطقسات الأربع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت