فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 163

عليه؛ وكذلك المريض الذي يتألم متى تشاغل بأشياء، إما أن يقل أذاه بألم المرض، وإما أن لم يشعر بالأذى. فإذا انفرد دون الأشياء التي تشغله، يشعر بالأذى أو عاد إليه الأذى؛ كذلك الجزء الناطق، ما دام متشاغلا بما تورده الحواسّ عليه، لم يشعر بأذى ما يقترن به من الهيئات الرديئة، حتى اذا انفرد انفرادا تاما دون الحواس شعر بالأذى، وظهر له أذى هذه الهيئات، فبقي الدهر كله في أذى عظيم. فان ألحق به من هو في مرتبته من أهل تلك المدينة، ازداد أذى كل واحد منهم بصاحبه؛ لأن المتلاحقين بلا نهاية تكون زيادات أذاهم في غابر الزمان بلا نهاية. فهذا هو الشقاء المضادّ للسعادة (1) .

وأما أهل المدن الضالة، فإن الذي أضلّهم وعدل بهم عن السعادة لأجل شيء من أغراض أهل الجاهلة وقد عرف السعادة، فهو من أهل المدن الفاسقة؛ فذلك هو وحده دون أهل المدينة شقي. فأما أهل المدينة أنفسهم فانهم يهلكون وينحلون، على مثال ما يصير إليه حال أهل الجاهلة (2) .

وأما أهل المدن المبدّلة، فان الذي بدّل عليهم الأمر وعدل بهم، إن كان من أهل المدن الفاسقة شقي هو وحده، فأما الآخرون فانهم

1)نفوس أهل المدن الفاسقة تبقى ولا تفنى ولكنها تعيش متألمة معذبة وهذا هو الشقاء.

2)مصير أهل المدن الضالة الهلاك والانحلال مثل أهل الجاهلة، أما رئيسهم الذي أضلهم فمصيره الشقاء كأهل الفاسقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت