ولا يمكن أن يكون له وجود بالقوة، ولا على نحو من الأنحاء، ولا امكان أن لا يوجد ولا بوجه ما من الوجوه (1) . فلهذا هو أزلي، دائم الوجود بجوهره وذاته، من غير أن يكون به حاجة في أن يكون أزليا الى شيء آخر يمد بقاءه، بل هو بجوهره كاف في بقائه ودوام وجوده.
ولا يمكن أن يكون وجود أصلا مثل وجوده، ولا أيضا في مثل مرتبة وجوده وجود يمكن أن يكون له أو يتوافر عليه.
وهو الموجود الذي لا يمكن أن يكون له سبب به، أو عنه، أو له كان وجوده. فانه ليس بمادة، ولا قوامه في مادة ولا في موضوع أصلا. بل وجوده خلو من كل مادة ومن كل موضوع، ولا أيضا له صورة، لأن الصورة لا يمكن أن يكون الا في مادة، ولو كانت له صورة لكانت ذاته مؤتلفة من مادة وصورة، ولو كان كذلك لكان قوامه بجزئيه اللذين منهما ائتلف، ولكان لوجوده سبب، فان كل واحد من أجزائه سبب لوجود جملته، وقد وضعنا أنه سبب أول.
ولا أيضا لوجوده غرض وغاية حتى يكون، انما وجوده ليتم تلك الغاية وذلك الغرض، والا لكان يكون ذلك سببا ما لوجوده، فلا يكون سببا أولا.
ولا أيضا استفاد وجوده من شيء آخر أقدم منه، وهو من أن يكون استفاد ذلك مما هو دونه أبعد (2) .
1)وهو موجود بالفعل لا بالقوة.
2)وليس لوجوده علة مادية أو صورية أو غائية أو فاعلة.