الباب الثاني
القول في نفي الشريك عنه تعالى
وهو مباين بجوهره لكل ما سواه، ولا يمكن أن يكون الوجود الذي له لشيء آخر سواه، لأن كل ما وجوده هذا الوجود لا يمكن أن يكون بينه وبين شيء آخر له أيضا هذا الوجود مباينة أصلا، ولا تغاير أصلا، فلا يكون اثنان، بل يكون هناك ذات واحدة فقط (1) ؛ لأنه ان كانت بينهما مباينة كان الذي تباينا به غير الذي اشتركا فيه، فيكون الشيء الذي باين كل واحد منهما الآخر جزءا مما به قوام وجودهما، والذي اشتركا فيه هو الجزء الآخر، فيكون كل واحد منهما منقسما بالقول، ويكون كل واحد من جزأيه سببا لقوام ذاته، فلا يكون أولا،
1)إذا كان ثمة إله آخر غير مباين لله كان هناك ذات واحدة فقط، أو إله واحد لا اثنان.