فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 163

الباب الخامس

القول في أن وحدته عين ذاته

وأنه تعالى عالم وحكيم وأنه حق وحي وحياة

فإن وجوده الذي به ينحاز عما سواه من الموجودات لا يمكن أن يكون غير الذي هو به في ذاته موجود. فلذلك يكون انحيازه عن ما سواه توحده في ذاته. وإن أحد معاني الوحدة هو الوجود الخاص الذي به ينحاز كل موجود عما سواه، وهي التي بها يقال لكل موجود واحد من جهة ما هو موجود الوجود الذي يخصه، وهذا المعنى من معاني الواحد يساوق الموجود الأول. فالأول أيضا بهذا الوجه واحد، وأحق من كل واحد سواه باسم الواحد ومعناه (1) .

ولأنه ليس بمادة، ولا مادة له بوجه من الوجوه، فإنه بجوهره عقل بالفعل. لأن المانع للصورة أن تكون عقلا وأن تعقل بالفعل، هو

1)يكون الشيء واحدا إذا حاز على صفات تميزه عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت