الضياع، لما ذكرناه من وجوه الاستبحار[ (1) وغير ذلك. وإذا كانت الزيادة ثمان عشرة ذراعا كانت العاقبة في انصرافه حدوث وباء بمصر.
قال: ومساحة الذراع إلى أن تبلغ اثنى عشر ذراعا ثمانية وعشرون إصبعا، ومن اثنى عشر ذراعا إلى ما فوق يصير الذراع أربعا وعشرين إصبعا. وأقل ما يبقى في قاع المقياس من الماء ثلاثة أذرع، وفى مثل تلك السنة يكون الماء قليلا، والأذرع التى يستسقى عليها بمصر ذراعان؛ تسمى منكر ونكير، وهى ذراع ثلاثة عشر ذراعا، وذراع أربعة عشرة ذراعا. فإذا انصرف الماء عن هذين الذراعين وزاد نصف ذراع من الخمسة عشر، استسقى الناس بمصر، وكان الضرر شاملا لكل البلدان، إلى أن يأذن الله تعالى في زيادة الماء. وإذا دخل الماء في ستة عشر كان فيه صلاح لبعض الناس، ولا يستسقى فيه، وكان [ذلك] (2) نقصا من خراج السلطان (3) .
قال: «4 ـ 4» وكانت مصر كلها تروى من ستة عشر ذراعا «4 ـ 4» ، وكانت فيما يذكر أكثر البلاد جنانا، وذلك أن جنانها كانت متصلة بحافتى النيل من أوله إلى آخره، من حد أسوان إلى رشيد (5) . وكان الماء إذا بلغ في زيادته تسعة أذرع دخل خليج المنهى (6) ، وخليج الفيوم (7) ، وخليج سردوس (8) .
(1) بداية سقط صفحة كاملة من نسخة ز. والمثبت من نسخة ح، الصفحات (9 ظ ـ 10 ظ) . وسوف نشير عند نهاية هذا السقط.
(2) ما بين الحاصرتين إضافة للتوضيح من مروج الذهب، ج 1، ص 343.
(3) ورد هذا النص في مروج الذهب، ج 1، ص 342 ـ 343.
(4 ـ 4) وردت هذه العبارة في الفضائل الباهرة، ص 161.
(5) من البلاد القديمة، قاعدة مركز رشيد، من الموانئ النيلية، كان لها طابع وصفة حربية، لذلك حرّمت السلطات المماليكية دخولها من البحر المتوسط، ونقلت نشاطها التجارى إلى ميناء بلدة فوة جنوب رشيد. انظر: القاموس الجغرافى، ق 2 ج 2، ص 300، ط. دار الكتب، القاهرة 1954 ـ 1955؛
(6) خليج المنهى: متشعب من خليج الفيوم، فعند ما قابل خليج الفيوم النيل ناحية دروة سربام التى تعرف بدروة الشريف، تشعبت منه في غربيه شعبة تسمى المنهى، وهذا الخليج يستقبل بحر يوسف الذى يصل إلى الفيوم.
الخطط، ج 1، ص 71، 247؛ ابن عبد الحكم: فتوح مصر، ص 26.
(7) خليج الفيوم: حفره النبى يوسف الصديق ـ عليه السلام ـ عندما عمّر الفيوم، وهو مشتق من النيل، لا ينقطع جريه أبدا. الخطط، ج 1، ص 71، 247؛ فتوح مصر، ص 26.
(8) خليج سردوس: ذكرت المصادر أن الوزير هامان حفره بأمر فرعون، فلما ابتدأ حفره أتاه أهل كل قرية يسألونه أن يجرى الخليج تحت قريتهم ويعطونه مالا. وقد استجاب لهم، وكان كلما ذهب به إلى قرية كان أهلها يحملون إليه مالا، حتى اجتمع له من ذلك مائة ألف دينار، فأتى بذلك إلى فرعون، فأمره فرعون برد ذلك المال إلى أصحابه.
انظر: فتوح مصر، ص 26؛ النويرى: نهاية الأرب، ج 15، ص 136؛ الخطط، ج 1، ص 70 ـ 71؛ ابن تغرى بردى: النجوم الزاهرة، ج 1، ص 56، ط. دار الكتب المصرية.